أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٠٦ - الإشكالات التي سجّلوها على الاستدلال بآية النبأ
كان المخبر به من قبيل الارتداد الذي يكون أثره لزوم القتل والنهب ونحو ذلك ممّا لا يجوز الاقدام عليه مع عدم العلم فيكون ذلك موجباً لسقوط المفهوم ، وتكون الحكومة بالعكس.
نعم ، لو دلّت الآية ابتداءً على حجّية خبر العادل بلا توسّط الحصر ، لكان ما تفيده ابتداءً من حجّية خبر العادل مخصّصاً لعموم العلّة أو حاكماً عليه. لكنّك قد عرفت أنّ دلالتها على ذلك إنّما هو بطريق المفهوم ، الذي هو في طول دلالتها على الحصر ، وعموم التعليل مانع من ذلك الحصر ، فيكون رافعاً لموضوع المفهوم ، فتأمّل.
ويمكن أن يقال : إنّ عموم التعليل وإن أوجب رفع اليد عن ظهور الشرطية في انحصار العلّة بخبر الفاسق ، إلاّ أنّ أقصى ما فيه أن يكون ذلك ـ أعني كون المخبر به من قبيل الارتداد ـ علّة أُخرى لوجوب التثبّت مع بقاء الشرطية على الانحصار فيما عدا ذلك ، ويكون ضمّ التعليل إلى الشرطية من قبيل اجتماع الشرطين على الجزاء الواحد ، ويكون حاصل القضية هو أنّ النبأ إن جاء به الفاسق أو كان المخبر به من قبيل الارتداد وجب التبيّن ، على أن يكون الشرط في التثبّت هو أحدهما على نحو الانحصار ، وعند انتفاء الفسق وانتفاء كون المخبر به من قبيل الارتداد تبقى القضية الشرطية بحالها من الدلالة على الانحصار ، فتكون قاضية بالمفهوم ، وذلك من موجبات العمل وعدم التثبّت ، وهذه الطريقة لو تمّت لا تبقي مجالاً للإشكال بخروج المورد الذي هو الإخبار بالموضوعات أو بخصوص الارتداد ، فلاحظ وتأمّل.
ثمّ إنّ في العلّة المذكورة في الآية الشريفة إشكالاً آخر ، وهو أنّ الظاهر من النبأ ليس هو مطلق النبأ ، بل المراد به نبأ خاصّ ، وهو ما يكون أثره الغارة والأسر