أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٥٠٠ - إثبات حجّية خبر الواحد بالإنسداد الصغير والمناقشة فيه
الهلال ، وقام آخر على وجوب جلسة الاستراحة مثلاً ، وعلمنا إجمالاً بعدالة أحد الراويين ، بحيث علمنا إجمالاً بحجّية أحد الخبرين ، لكان اللازم علينا العمل بهما ، ولا يسوغ لنا بحكم العقل طرحهما وعدم العمل بهما.
وبالجملة : أنّ العلم الاجمالي بالحجّة المردّدة بين أطراف محصورة كالعلم التفصيلي بها موجب لحكم العقل بترتّب الأثر على كلّ من الطرفين المعلوم إجمالاً حجّية أحدهما ، وهذا المقدار ممّا لا ينبغي الإشكال فيه على الظاهر ، وقد صرّح به قدسسره في أوائل مبحث التعادل والتراجيح ، فراجع ما حرّره عنه المرحوم الشيخ محمّد علي رحمهالله بقوله : والحاصل أنّ ضابط تعارض الدليلين هو أن يؤدّيا الخ [١] ، فإنّه في ذلك المقام تعرّض لمورد اشتباه الحجّة باللاحجّة ، وأفاد أنّه لا تجري عليه أحكام التعارض ، وأنّه إنّما يعمل فيه بقواعد العلم الاجمالي وهو لزوم الاحتياط ، وهذا الاحتياط وإن كان في المسألة الفرعية ، إلاّ أنّه إنّما يكون بعد ثبوت الحجّة في البين على أحد الحكمين.
لكنّه قدسسره هنا [٢] وفي مقام الردّ على صاحب الفصول في مسألة الظنّ بالطريق [٣] يظهر منه الجزم باعتبار العلم التفصيلي بما هو الحجّة ، وأنّه لا يكفي فيه العلم الاجمالي ، بل إنّ كلامه قدسسره صريح في ذلك في كلا المقامين ، فراجع وتأمّل.
نعم ، في خصوص المقام يمكن أن يوجّه اعتبار العلم التفصيلي ، إذ ليس الإشكال فيه من حيث السند وأصالة الصدور ، بل إنّما كان الإشكال فيه من ناحية
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٧٠٢. [٢] فوائد الأُصول ٣ : ٢٠٧ ـ ٢٠٨. [٣] فوائد الأُصول ٣ : ٢٨٥ ـ ٢٨٦.