أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٢٠ - تحقيق الحال ونقل أقوال بعض العلماء في مسألة الاقتداء مع تردّد الجنابة بين الإمام والمأموم
التنجّز إذا وقع طرفاً للعلم الاجمالي في مقابل الوجوب النفسي الذي هو الغسل كما لو علم إمّا بنجاسة هذا التراب أو كون هذا اللباس ممّا لا يؤكل لحمه ، أو كونه مجنباً أو كون ذلك اللباس ممّا لا يؤكل لحمه ، وقد حقّقنا أنّ جريان الأُصول النافية في مثل ذلك تنتهي إلى المخالفة القطعية لتكليف إلزامي معلوم في البين ، فراجع ما حرّرناه في أوائل الاشتغال عند الكلام على الفرع المعروف وهو ما لو علم بنجاسة الماء أو كونه مغصوباً [١].
وأمّا ثانياً : فلأنّ تعارض الأُصول كافٍ في التنجّز وإن لم يكن كلّ من طرفي العلم راجعاً إلى تكليف منجّز ، فإنّ استصحاب طهارة نفسه وعدم جنابته باعتبار ترتّب عدم وجوب الغسل عليه يكون معارضاً لاستصحاب طهارة إمامه باعتبار أنّه يترتّب عليه صحّة الاقتداء به [٢] ، وبعد تعارض الاستصحابين يبقى احتمال جنابة نفسه عارياً عن الحكم بعدمها ، فيلزمه الاحتياط تحصيلاً للشرط ، وليس المقام مرجعاً لأصالة البراءة من الغسل ، إذ لا يكفي مجرّد البراءة عن وجوب الغسل نفسياً في صحّة صلاة نفسه ، لما عرفت من لزوم إحراز الشرط ، وليس الشرط انحلالياً كالمانعية فيما لا يؤكل لحمه كي يقال إنّ الأصل البراءة من وجوب هذا الغسل الخاصّ ، كما يقال الأصل البراءة من مانعية هذا اللباس
[١] في المجلّد السابع من هذا الكتاب الصفحة : ٥٢٥ في الحاشية على فوائد الأُصول ٤ : ٤٩. [٢] كما أنّه يلزمه عدم الاقتداء بصاحبه لعدم إحرازه عدم جنابته ، وليس المنشأ في تعارض هذين الاستصحابين هو لزوم المخالفة القطعية لتكليف إلزامي كي يقال : إنّه لو بني على عدم جنابة كلّ منهما لا يلزم منه مخالفة قطعية لتكليف إلزامي ، وأنّه أقصى ما فيه أنّه يعلم بعد الفراغ من الصلاة ببطلان صلاته ، وذلك غير التكليف الالزامي ، بل إنّ المانع الموجب للتعارض هو كونهما إحرازيين [ منه قدسسره ].