أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٠ - دفع الإشكال عن أخذ القطع الطريقي تمام الموضوع
الحكم فلاحظ. بل وهكذا الحال في الحكم الذي يكون العلم بالموضوع جزءاً لموضوعه أو تمام موضوعه ، فإنّ العلم بذلك الحكم لا يكون إلاّطريقاً صرفاً ، فلاحظ وتأمّل.
قوله : بل الظاهر أنّه لا يمكن ، من جهة أنّ أخذه تمام الموضوع يستدعي عدم لحاظ الواقع وذي الصورة بوجه من الوجوه ، وأخذه على وجه الطريقية يستدعي لحاظ ذي الطريق وذي الصورة ، ويكون النظر في الحقيقة إلى الواقع المنكشف بالعلم ... الخ [١].
إن كان المراد هو أنّ أخذ العلم طريقاً إلى متعلّقه هو أن يكون المحكوم عليه هو المتعلّق ولم يكن العلم إلاّطريقاً إليه ، ففيه أنّه خلاف الفرض ، لأنّ المفروض هو كون القطع موضوعاً أو جزء الموضوع. مضافاً إلى أنّ لازمه هو عدم إمكان أخذه جزء الموضوع ، وسقوط القطع الطريقي عن الموضوعية بالمرّة.
وإن كان المراد هو أنّ أخذ القطع من حيث الطريقية عبارة أُخرى عن كونه ملحوظاً آلياً ، وهو لا يجتمع مع كونه تمام الموضوع ، لأنّ ذلك يستدعي لحاظه الاستقلالي ، ففيه أوّلاً : أنّ لازم ذلك هو عدم اجتماعه مع أخذه جزء الموضوع ، لأنّ ذلك أيضاً يتوقّف على لحاظه الاستقلالي. وثانياً : أنّ اللحاظ الآلي للقطع الطريقي إنّما [ هو ] في وجوده الواقعي أعني مصاديق القطع ، أمّا مفهومه الكلّي فهو استقلالي وإن كان مصداقه آلياً ، وما ذلك إلاّمثل الابتداء المستفاد من لفظ ( من ) في قولك سرت من البصرة ، والابتداء المستفاد من قولك : الابتداء الآلي معنى حرفي ، هذا كلّه.
[١] فوائد الأُصول ٣ : ١١.