أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٥٣ - الاستدلال بالسنّة على حجّية خبر الواحد
معالم ديني [١] ، ومثل الرواية الآمرة بالرجوع إلى العمري وابنه [٢]. ولا ريب أنّ وثاقة الراوي إنّما اعتبرت من حيث الطريقية للوثوق بصدور ما رواه عن المعصوم عليهالسلام ، وبذلك يتمّ ما عليه المتأخّرون من حجّية كلّ خبر يوثق بصدوره ، ولو لأجل انجبار ضعفه بالشهرة الجابرة.
وأمّا رواية الاحتجاج التي ذكرها الشيخ قدسسره [٣] فلا تدخل فيما نحن فيه ، لأنّ ظاهرها كونها في مقام التقليد. على أنّ بعض فقراتها صريحة في مجرّد اعتبار عدم العلم بفسق الراوي ، فراجع ما أفاده الشيخ قدسسره في الكلام عليها وتأمّل.
ولا يخفى أنّه بعد هذا البيان الذي أفاده قدسسره لا يحتاج إلى ما في الكفاية بقوله : وقضيّته وإن كان حجّية خبر دلّ على حجّيته أخصّها مضموناً ، إلاّ أنّه يتعدّى عنه فيما إذا كان بينها ما كان بهذه الخصوصية ، وقد دلّ على حجّية ما كان أعمّ ، فافهم [٤] فإنّه على الظاهر تصوير محض ، وإلاّ فإنّا لو بنينا على أنّ في تلك الروايات ما اعتبر الصحيح الأعلائي لسقطت الفائدة ، إذ ليس لنا في جملة تلك الروايات ما هو من قبيل الصحيح الأعلائي وقد دلّ على حجّية ما هو أعمّ ، ولعلّ قوله قدسسره : فافهم ، إشارة إلى ذلك ، فتأمّل فإنّ فيه إشكالاً آخر ، وهو أنّ ما هو أخصّ مضموناً إنّما يثبت حجّية خبر الواحد الصحيح الأعلائي فيما يكون مؤدّاه غير الحجّية ، أمّا ما يكون مؤدّاه هو الحجّية نفسها ، فلا يعقل أن يكون ما دلّ على حجّيته شاملاً للأخبار التي يكون مؤدّاها نفس الحجّية ، لأنّ لازم ذلك هو كون
[١] وسائل الشيعة ٢٧ : ١٤٧ / أبواب صفات القاضي ب ١١ ح ٣٣ ( مع اختلاف يسير ). [٢] وسائل الشيعة ٢٧ : ١٣٨ / أبواب صفات القاضي ب ١١ ح ٤ وغيره. [٣] فرائد الأُصول ١ : ٣٠٢ وما بعدها. [٤] كفاية الأُصول : ٣٠٢.