أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٥١٨ - حجّية مطلق الظنّ
قوله : فإن كان من العبادات فالمصلحة فيها تدور مدار قصد الامتثال وهو يدور مدار العلم بالتكليف ... الخ [١].
فيه تأمّل ، فإنّ المصلحة إنّما تتوقّف على العلم حيث يكون ممكناً ، أمّا مع عدم إمكانه فلا تتوقّف المصلحة المزبورة على العلم ، بل يكفي في حصولها الاتيان بالفعل بداعي الاحتياط لاحتمال كونه مأموراً به ، فإنّ المصلحة في العبادات تابعة لقصد القربة لا لقصد الوجه ، فيكون هذا البحث راجعاً إلى البحث عن إمكان الاحتياط في العبادات ، وقد حقّق في محلّه أنّه عند تعذّر حصول العلم بمكان من الامكان ، بل تقدّم في بعض مباحث القطع توجيه إمكانه حتّى في صورة التمكّن من تحصيل العلم فراجع [٢]. ولكن إمكان الحصول على المصلحة بالاحتياط إنّما هو من باب الامتثال الاحتمالي ، والمطلوب هو حجّية الظنّ بالامتثال الظنّي.
والحاصل أنّ إمكان الاحتياط لا ينتج إلاّوجوب العمل بالاحتمال والمطلوب إنّما هو العمل بالظنّ. وإن شئت فقل كما تقدّم سابقاً : إنّ هذا الدليل لا ينتج حجّية الظنّ ، بل إنّما ينتج حجّية الاحتمال.
قوله : وإن لم يكن الحكم المظنون من العبادات ، فإن كان من الأحكام النظامية فالظنّ بها لا يلازم الظنّ بالمصلحة والمفسدة الشخصية ، فإنّ الأحكام النظامية ... الخ [٣].
يمكن أن يقال : إنّا بعد أن فرضنا المصالح والمفاسد من قبيل الضرر
[١] فوائد الأُصول ٣ : ٢٢٠. [٢] راجع حاشية المصنّف قدسسره المفصّلة في الصفحة : ١٧١ وما بعدها ، وكذا راجع الحاشية المتقدّمة في الصفحة : ٢٠١ وما بعدها. [٣] فوائد الأُصول ٣ : ٢٢١.