أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٨٤ - تحقيق مفصّل حول الأصل الجاري عند الشكّ في اعتبار شيء في كيفية الاطاعة عقلاً أو شرعاً
التعيين والتخيير بين المتباينين ، كانت كما أفاده شيخنا قدسسره مورداً للاحتياط والاشتغال دون البراءة ، فليس المانع من الرجوع إلى البراءة من جهة كون الشكّ في المحقّق ، ولا من جهة المثبتية ، ولا من جهة أنّ دليل الرفع لا يجري فيما يستقلّ به العقل ، بل المانع من ذلك هو ما ذكرناه من عدم كون الشكّ راجعاً إلى الشكّ في التكليف الزائد ، وإنّما هو راجع إلى الاكتفاء بهذا المباين لما هو معلوم الكفاية ، فيكون ما نحن فيه نظير الشكّ في كون الكفّارة مثلاً مخيّرة بين العتق والصيام ـ بناءً على عدم الإرجاع إلى الجامع ـ أو أنّها مرتّبة فلا يجزي الصيام إلاّ حيث يتعذّر العتق ، إذ لو قلنا إنّ الحكم الشرعي باعتبار الاطاعة حكم مولوي مستقلّ ليس بناشئ عن حكم العقل باستحسانها ، ولكن حصل الشكّ في أنّ ذلك المأمور به المسمّى بمتمّم الجعل هل هو خصوص الاطاعة التفصيلية في مورد التمكّن منها ، أو أنّه مخيّر بينها وبين الاطاعة الاحتمالية ، يكون المتعيّن في المرجعية هو أصالة الاشتغال ، ولا مورد فيه لعموم البراءة.
نعم ، لو ورد دليل خاصّ في المقام كان مقبولاً ، من جهة أنّ محصّله هو كون الوجوب المذكور تخييرياً لا مرتّباً ، وهذا لا دخل له بعموم الرفع كي يتوجّه على شيخنا قدسسره ما حرّرناه آنفاً من أنّه إذا فتحنا باب التصرّف الشرعي في الاطاعة ، فأيّ فرق بين كون ذلك بالدليل الخاصّ بالمورد ، أو كونه بالدليل العام.
وبناءً على ذلك فقد تسجّل إشكال شيخنا قدسسره [١] من أنّ اللازم هو كون المرجع في المسألة التي نحن فيها بعد الوصول إلى مرتبة الشكّ هو الاشتغال دون البراءة ، ولا يبقى باليد ما به التخلّص عن هذا الإشكال إلاّدعوى كون المأمور به شرعاً هو تلك الاطاعة التي يستحسنها العقل باضافة دعوى أُخرى ندّعيها على العقل ، وهي
[١] فوائد الأُصول ٣ : ٦٨ ـ ٦٩.