أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٦٥ - الكلام في قيام الأمارات والأُصول مقام القطع
الحكم الواقعي والظاهري في أوائل حجّية الظنّ [١].
ثمّ إنّه بعد القول بجعل الاحراز في الأمارات والأُصول الاحرازية نقول : إنّ قيامها مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع من حيث الكشف والطريقية لا يتوقّف على كون المؤدّى بنفسه ذا أثر شرعي ، كي يخرج بذلك ما لا يكون له أثر أصلاً مع فرض كون القطع فيه تمام الموضوع عن صلاحية قيام الأمارة والأصل الاحرازي فيه مقام ذلك القطع ، لما سيجيء منه قدسسره [٢] من أنّ مجرّد جعل الحجّية والاحراز يكون كافياً في ترتيب أثر القطع الموضوعي.
نعم يتوجّه هذا الإشكال على القول بأنّ مفاد الحجّية هو تنزيل المؤدّى منزلة الواقع ، إذ يتّجه الإشكال حينئذ بأنّه لو فرض كون الواقع المؤدّى لا أثر له في حدّ نفسه ومع ذلك كان القطع تمام الموضوع ، لم يكن ذلك الواقع قابلاً لجريان دليل الأمارة والأصل فيه ، حتّى لو قلنا بأنّ تنزيل المؤدّى منزلة الواقع يلزمه تنزيل الأمارة والأصل منزلة القطع ، لما عرفت من توقّف جريانهما في المورد على كون الواقع فيه ذا أثر في حدّ نفسه ، وبعد تمامية جريانهما فيه نقول : إنّ تنزيل المؤدّى يلزمه تنزيل الأمارة أو الأصل منزلة القطع ، لأنّ هذه الملازمة المدعاة إنّما تتمّ فيما لو كان الواقع له في حدّ نفسه أثر ولو باعتبار كونه جزء الموضوع ، أو باعتبار كونه في حدّ نفسه موضوع أثر شرعي ثابت له في حدّ نفسه ، مثل حرمة شرب الخمر ،
[٨٧] وما بعدها وهي حاشيته قدسسره في ذلك المبحث على قوله في فوائد الأُصول ٤ : ٤٨٦ : نعم المجعول في باب الأُصول العملية مطلقاً .... [١] راجع الحاشية الآتية في الصفحة : ٢٩٩ وما بعدها. [٢] فوائد الأُصول ٣ : ٢١ ـ ٢٥.