أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٧٣ - إثبات حجّية خبر الواحد بالإنسداد الصغير والمناقشة فيه
المخالفة مخالفة ضدّية لا مخالفة تناقضية [١].
ومنه أيضاً يظهر التأمّل فيما نقله عنه قدسسره المرحوم الشيخ محمّد علي رحمهالله بقوله : ولا يجب الاحتياط فيها لعدم إمكانه أو تعسّره [٢] وما أدري كيف عملنا بجميع تلك الأخبار بعد فرض قيام الأدلّة على حجّيتها بالخصوص ، وهل لزم من ذلك عسر أو حرج فضلاً عن عدم الامكان.
والحاصل : أنّه لا عسر ولا حرج في العمل بجميع ما بأيدينا من الأخبار الموجودة في كتبنا الأخيرة أعني الوسائل ، بل ولو ضممنا إليها مستدرك الوسائل ، والشاهد على ذلك قوله بعد هذه العبارة : فلابدّ حينئذ من الأخذ بمظنون الصدور فقط ، أو مع مشكوك الصدور أو مع الموهوم أيضاً حسب اختلاف مراتب العلم الاجمالي [٣] فإنّا إذا عملنا بما هو مظنون الصدور ومشكوكه وموهومه ، فأيّ شيء أبقيناه من الأخبار التي بأيدينا ولم نعمل به تخلّصاً من عدم إمكان الاحتياط بالعمل بجميع ما بأيدينا من الأخبار ، أو تخلّصاً من تعسّره ، هذا عجيب.
ومن ذلك كلّه يظهر لك التأمّل فيما أفاده الشيخ قدسسره بقوله : وثانياً أنّ اللازم من ذلك العلم الاجمالي هو العمل بالظنّ في مضمون تلك الأخبار ، لما عرفت من أنّ العمل بالخبر الصادر إنّما هو باعتبار كون مضمونه حكم الله الذي يجب العمل به ، وحينئذ فكلّما ظنّ بمضمون خبر منها ولو من جهة الشهرة يؤخذ به ، وكلّ خبر لم يحصل الظنّ بكون مضمونه حكم الله لا يؤخذ به ولو كان مظنون الصدور
[١] وهكذا الحال فيما نقلته عنه قدسسره بقولي : وعدم إمكان الاحتياط بالعمل بجميع ما يحتمل صدوره ، للعلم بعدم صدور بعضها. فراجع ص ١٠٦ من تحريراتي عنه قدسسره [ وهي مخطوطة لم تطبع بعد ]. [٢] فوائد الأُصول ٣ : ١٩٩. [٣] فوائد الأُصول ٣ : ١٩٩.