أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٩٢ - ما هو الأولى في دفع إشكال ابن قبة
والحاصل : أنّ للمصلحة الواقعية اقتضاءين طوليين : الأوّل : جعل الحكم على طبقها ، وهذا لا محيص عنه ، ولا يزاحمه المصلحة التسهيلية. الثاني : إيجاب الاحتياط في مورد الجهل بالواقع ، وهذا المقدار من الاقتضاء هو الذي يتزاحم مع مصلحة التسهيل ، فإن كان ذلك هو الأقوى أوجب الاحتياط ، وإن كان الأقوى هو مصلحة التسهيل أوجب الترخيص ، ولا يكون الموقع له في خلاف الواقع إلاّ جهله بناءً على حكم العقل بقبح العقاب من دون بيان ، ولا يكون الترخيص الشرعي إلاّعبارة عن عدم جعل الاحتياط الذي هو وارد على ذلك الحكم العقلي ولا يكون الرفع حينئذ إلاّمن قبيل الدفع ، وإنّما سمّي رفعاً بالنظر إلى وجود المقتضي للاحتياط الذي هو المصلحة الواقعية ، كما حقّق في محلّه [١] في بيان حديث الرفع.
وينبغي أن يعلم أنّ الاحتياج إلى هذا التكلّف إنّما هو في الموارد التي يكون الأمر بالاحتياط فيها حاكماً على ما ينفي التكليف أعني أصالة البراءة ، أمّا ما يكون النافي فيها حاكماً على الاحتياط مثل تأخير البيان عن وقت الحاجة ، التي يكون المرجع فيها هو الأُصول اللفظية الحاكمة على الاحتياط ، فلا يكون الأمر بالاحتياط نافعاً فيها ، لأنّ المكلّف يقدّم الأصل اللفظي لكونه حاكماً على الاحتياط ، وهكذا الحال فيما لو كان المورد في حدّ نفسه مورداً لاستصحاب عدم التكليف ، فإنّ الأمر بالاحتياط أيضاً لا يكون مؤثّراً.
[١] راجع فوائد الأُصول ٣ : ٣٣٦ وما بعدها ( الأمر الأوّل ) وراجع أيضاً حواشي المصنّف قدسسره الآتية في المجلّد السابع من هذا الكتاب ، الصفحة : ١١٤ وما بعدها.