أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٣٣ - توجيه الخطاب إلى المتجرّي بعنوانه
وهو منحصر بما عرفت من التجرّي والتمرّد والطغيان ، أمّا العلم ومعلوم الخمرية ونحو ذلك فهي على الظاهر أجنبية عن القبح الفاعلي ، بل هي عناوين لنفس الأفعال ، أو لما تعلّقت به من الخمر ونحوه.
قوله : بخلاف المقام ، فإنّه لو فرض أنّ للخمر حكماً ولمعلوم الخمرية أيضاً حكماً ، فبمجرّد العلم بخمرية شيء يعلم بوجوب الاجتناب عنه الذي فرض أنّه رتِّب على ذات الخمر ، فيكون هو المحرّك والباعث للاجتناب ، والحكم الآخر المترتّب على معلوم الخمرية لا يصلح لأن يكون باعثاً ويلزم لغويته ... الخ [١].
هذا الإشكال جارٍ في العلم الموضوعي المأخوذ موضوعاً لحكم مماثل لمتعلّقه أو لحكم متعلّقه. لكن ربما يقال هناك بالتأكّد ، وإن عرفت هناك [٢] أنّه لا يمكن التأكّد لاختلاف الرتبة ، لكن في المقام لا يتأتّى التأكّد وإن قلنا به هناك ، وذلك لأنّ هذا الحكم المماثل إنّما يرد على نفس الجهة الفاعلية ، وذلك الأصلي إنّما يرد على نفس الفعل ، وبعد فرض عدم اتّحاد المتعلّق لا يعقل التأكّد في الحكمين ، لأنّ مورد التأكّد هو وحدة المتعلّق.
ثمّ إنّي لم أتوفّق لتعيّن الثاني للغوية بعد فرض كونه ممّا يمكن أن يلتفت إليه ، فلِمَ لا نقول إنّ الحكم الأوّل ـ أعني ما تعلّق بنفس الخمر الواقعي ـ يكون لغواً لأنّه مع عدم العلم به لا يؤثّر في انزجار المكلّف ، ومع العلم يكون الحكم الثاني هو الموجب للانزجار. نعم إنّ الحكم الأوّل لابدّ من جعله لكي يكون موضوع الثاني الذي هو العلم متعلّقاً به.
[١] فوائد الأُصول ٣ : ٤٥ ـ ٤٦. [٢] راجع الحاشية المتقدّمة في الصفحة : ٤٠ وما بعدها.