أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٨٨ - المنع من الاحتياط المستلزم للتكرار
والذي يظهر من الوسيلة طبع صيدا في مبحث النيّة هو المنع عن الاحتياط مطلقاً مع التمكّن من تحصيل العلم ، حتّى في الشبهات الاستحبابية ، فقال : وأمّا بالنسبة إلى ركنها الثاني وهو داعي التقرّب ، فالذي يعتبر فيه هو الجزم بمطلوبية العمل ومقرّبيته على تقدير التمكّن منه وعدم القناعة باحتمالها في العبادة إلاّبعد تعذّر الجزم بها على الأقوى [١].
والذي صرّح به في هذا الكتاب [٢] هو المنع من الاحتياط في مورد التكرار وفي مورد الشبهة الوجوبية الحكمية قبل الفحص ، دون باقي الصور ، وبمثل ذلك صرّح في التقرير المطبوع في صيدا [٣] ، وبنحوه صرّح فيما حرّرته عنه قدسسره ، وهذا هو الذي بنى عليه أخيراً ، فيكون المدار في ذلك على كون التكليف الزامياً منجّزاً ، إمّا بالعلم الاجمالي أو الاحتمال ، ليكون مورداً لقاعدة الاشتغال ، دون ما لو كانت الشبهة استحبابية أو كانت وجوبية موضوعية ، وقد عرفت أنّه وإن لم تجر فيه قاعدة الاشتغال ، إلاّ أنّ الاحتياط يكون ناقصاً من جهة احتمال المصادفة واحتمال تقدّم الجزمية على الاحتمالية ، فتأمّل.
وينبغي أن يستثنى من الاحتياط الموجب للتكرار ما لو علم أنّ الواجب عليه إمّا هذه العبادة والأُخرى مستحبّة ، أو أنّ الأمر بالعكس ، فإنّ ذلك وإن أوجب التكرار إلاّ أنّه لا مانع منه ولو قبل الفحص ، لكون كلّ منهما متيقّن المطلوبية ، غايته مردّدة بين الوجوب والاستحباب ، فلا يفقد الجزم به بل يفقد الوجه ، هذا.
ولكن الإنصاف أنّ ما أفاده شيخنا قدسسره في هذا المقام في غاية الإشكال ، فإنّ
[١] وسيلة النجاة : ٨٧. [٢] فوائد الأُصول ٣ : ٧٢ ـ ٧٤. [٣] أجود التقريرات ٣ : ٧٩ وما بعدها.