أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٤٦ - الاستدلال بآية النفر على حجّية خبر الواحد ودفع الإشكالات عنه
حجّية النقل بالمعنى.
أمّا المثال الذي ذكره وكذلك المثال الذي ذكرناه فهما من الأفراد النادرة التي لا عبرة بها ، فلابدّ من إلحاقهما بغيرهما من الغالب الكثير الشائع ، وإجراء الحجّية عليهما بالنسبة إلى المتن المنقول ، والإعراض عن كون الراوي لم يفهم منه شيئاً ، أو أنّه قد فهم منه ما هو خلاف ما فهمناه نحن ، فتأمّل.
ومن جميع ذلك يظهر لك أنّ ما في الكفاية وكذلك فيما حرّرناه عن شيخنا قدسسره في تحرير إشكال الشيخ قدسسره ليس كما ينبغي ، فإنّ عمدة إشكال الشيخ قدسسره هو ما عرفت من جهتي الإنذار في نقل الرواية ، وأنّ الآية الشريفة إنّما هي مسوقة للحجّية من الجهة الأُولى ، أعني جهة إنذاره الراجعة إلى فهمه من الرواية ، دون الجهة الثانية الراجعة إلى النقل المحض. وليس مراد الشيخ قدسسره أنّ الراوي لا إنذار في روايته كي يجاب بأنّه يمكنه الإنذار وحاله حال نقلة الفتوى كما في الكفاية [١] وكما في درر المرحوم الشيخ عبد الكريم [٢] ، أو أنّ إخباره بالرواية الدالّة على الوجوب إنذار كما حرّرناه عن شيخنا قدسسره ، بل إنّ جلّ إشكال الشيخ قدسسره هو ما عرفت من الجهتين في الراوي المنذر ، وأنّ الآية متكفّلة بالحجّية من الجهة الأُولى وهي جهة الرأي ، دون الثانية وهي جهة النقل والحكاية الصرفة.
والذي ينبغي في الجواب عنه هو ما عرفت من أنّ هذه الجهة ـ أعني الجهة الأُولى ـ ليست براجعة إلى الفتوى ، بل هي راجعة إلى نقل المضمون الذي نعبّر عنه بالنقل بالمعنى ، وهي بواسطة سهولة فهم المعاني للمخاطبين من أهل اللسان تكون عبارة أُخرى عن النقل والحكاية ، ولا تخرجه عن حيّز الناقلين إلى منزلة
[١] كفاية الأُصول : ٢٩٩. [٢] درر الفوائد ١ ـ ٢ : ٣٩١.