أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣١٣ - تحقيق مفصّل حول حقيقة المجعول في الأُصول غير الاحرازية وكيفية الجمع بينها وبين الأحكام الواقعية
بل إنّ فرض كون الترخيص ملحوظاً به وجود الحكم الواقعي يكون مؤكّداً للشبهة أعني اجتماع المتناقضين ، ولأجل ذلك لا يصلح تعليق الترخيص على مجرّد وجود الحكم الواقعي ، بأن يقال إن وجب عليك الدعاء عند رؤية الهلال فأنت مرخّص في تركه ، ولا فرق بين هذا المثال وبين ما نحن فيه إلاّبأخذ الشكّ في الحكم الواقعي في موضوع الحكم الثاني الذي هو الترخيص ، وصيرورة هذا الترخيص ترخيصاً ظاهرياً ، ويكون هذا الترخيص حاكماً على دليل الحكم الأوّل حكومة ظاهرية على ما شرحه شيخنا قدسسره في مباحث الإجزاء [١] وغيره من المباحث.
وهذه الكلمات ممّا تزيد في الشبهة ، فإنّ هذا الترخيص إن كان واقعياً كان حاكماً على الحكم الواقعي حكومة واقعية ، وكان موجباً لانقلاب الحكم الواقعي الذي هو الالزام الفعلي إلى الترخيص ، ولو باعتبار العنوان الثانوي الذي هو الشكّ وكان ذلك هو ما فررنا منه من أنّ لازمه التصويب والاجزاء ، وغير ذلك من اللوازم الناشئة عن اختصاص الحكم الواقعي بالعالم به.
وإن كان ذلك الترخيص صورياً لا واقعية له ، كان جعله لغواً غير مؤثّر في حقّ المكلّف بعد علمه بكون ذلك الترخيص لا واقعية له ، فلابدّ حينئذ من صرف ذلك الجعل إلى جهة أُخرى غير الجواز والترخيص ، على وجه يكون هذا الترخيص والجواز ترخيصاً عقلياً لازماً لذلك المجعول ، كما صنعناه في الأمارات والأُصول الاحرازية ، بأن نقول : إنّ المجعول الشرعي هو حجّية احتمال عدم التكليف من حيث اقتضائه عدم الجري على طبق احتمال التكليف الذي هو عبارة عن المعذورية. وبعبارة أُخرى : يكون المجعول الشرعي هو حجّية احتمال عدم
[١] أجود التقريرات ١ : ٢٨٨.