أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٩٦ - الإشكال في تقدّم الظنّ المطلق عند الإنسداد على الاحتياط
والعجب ممّن يعمل بالأمارات من باب الظنّ المطلق ثمّ يذهب إلى عدم صحّة عبادة تارك طريق الاجتهاد والتقليد والأخذ بالاحتياط الخ [١] ليس هو ما أُفيد في هذا الكتاب عن شيخنا قدسسره من دعوى تأخّر رتبة الامتثال به عن الامتثال العلمي التفصيلي ليتوجّه عليه ما أُفيد بقوله : فإنّ المحقّق القمي من القائلين بالكشف فيكون حال الظنّ حال العلم الخ [٢] بل إنّ مدرك إشكال الشيخ قدسسره على المحقّق القمي هو ما أشار إليه في العمل بالاحتياط المتوقّف على التكرار وهو : أنّ العمل بالظنّ المطلق لم يثبت إلاّجوازه وعدم وجوب تقديم الاحتياط عليه ، أمّا تقديمه على الاحتياط فلم يدلّ عليه دليل [٣]. ومن الواضح أنّ هذا المانع بعينه متأتّ في الاحتياط غير المتوقّف على التكرار في قبال تحصيل الظنّ المطلق.
نعم ، يرد على الشيخ قدسسره أنّه إن كان من مقدّمات الانسداد عدم جواز الاحتياط ، تكون النتيجة هي الكشف ، ويكون العمل بالظنّ مقدّماً على الاحتياط. وإن كانت تلك المقدّمة عبارة عن عدم وجوب الاحتياط ، تكون النتيجة هي الحكومة ولا يكون الظنّ مقدّماً على الاحتياط. وصاحب القوانين قدسسره [٤] قائل بالكشف ، فلأجل ذلك أفتى ببطلان عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد. وعبارة التحرير المطبوع في صيدا [٥] لا تخلو عن الإيماء أو التصريح بذلك ، فراجعه.
لكن هذا وإن أوجب تقدّم العمل بالظنّ على الاحتياط ، إلاّ أنّ الاحتياط
[١] فرائد الأُصول ١ : ٧٣. [٢] فوائد الأُصول ٣ : ٧١. [٣] فرائد الأُصول ١ : ٧٣. [٤] القوانين ٢ : ١٤٠ وما بعدها. [٥] أجود التقريرات ٣ : ٨٤ ـ ٨٦.