أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٩٣ - إثبات حجّية خبر الواحد بالإنسداد الصغير والمناقشة فيه
المتّبع هو الظنّ الحاصل من الشهرة وإن لم يكن من دائرة الأخبار ، وهذا نصّ ما حرّرته عنه قدسسره : ثمّ إنّ الشيخ قدسسره أورد على الاستدلال المذكور ثانياً بأنّ لازمه العمل بالحكم الذي يظنّ بصدوره منهم عليهمالسلام ولو من الشهرة ونحوها ، ولا خصوصية للأخبار في ذلك ، فإنّ المدار على كون الحكم الشرعي قد صدر منهم عليهمالسلام بيانه حيث إنّ الأخبار إنّما وجب العمل بما هو الصادر منها لتضمّنه للحكم الواقعي الصادر منهم عليهمالسلام بيانه ، ولا خصوصية لكون ذلك في الأخبار ، انتهى.
وكيف كان ، فإنّك قد عرفت الإشكال على الشيخ قدسسره بأنّ الشهرة في الأوّل توجب عدم الظنّ بالصدور ، وفي الثاني توجب الظنّ بالصدور ، وأنّ هذا كلّه إنّما نشأ من الالتزام بتبعيض الاحتياط وقد تقدّم أنّه لا موجب له ، وأنّ اللازم هو العمل بجميع الأخبار المثبتة سواء كانت مظنونة الصدور أو مشكوكة الصدور أو موهومة الصدور ، وسواء كان مضمونها مظنون المطابقة أو مشكوكها أو موهومها. مضافاً إلى أنّ هذا لو تمّ فأقصى ما فيه هو لزوم العمل بمظنون الواقع من الأخبار الموجودة وعدم الخروج عن دائرتها ، وذلك مثل مظنون الصدور منها في أنّ العمل عليه مختصّ بالأخبار.
قوله : وأمّا هذا التقريب فهو مبني على وجوب العمل بنفس الأخبار الصادرة من حيث إنّها أخبار لكونها أحكاماً ظاهرية ، فلا تكون سائر الأمارات من أطراف هذا العلم الاجمالي ، لأنّ الأمارات الظنّية التي لم يقم دليل على اعتبارها ليست أحكاماً ظاهرية ، فدائرة العلم الاجمالي يتخصّص بالأخبار ، ونتيجته هي الأخذ بمظنون الصدور عند تعذّر تحصيل العلم التفصيلي بما صدر وعدم وجوب الاحتياط في الجميع ... الخ [١].
تقدّمت الاشارة [٢] إلى أنّه لا موجب لتبيعض الاحتياط والركون إلى مظنون
[١] فوائد الأُصول ٣ : ٢٠٥. [٢] في الحاشية المتقدّمة في الصفحة : ٤٧٠ وما بعدها.