أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٤٥ - الاستدلال بآية النفر على حجّية خبر الواحد ودفع الإشكالات عنه
فتكون حينئذ دالّة على حجّية سائر الإخبارات ، لوجود المناط فيها وهو الحكاية عن الواقع ، انتهى ما حرّرته عنه قدسسره.
والأولى أن يجاب بما أشرنا إليه ، وهو أنّ كلّ الرواة يفهمون معنى ما ينقلونه على وجه يسوغ لهم النقل بالمعنى ونسبته إلى المعصوم عليهالسلام بطريق القول كما حقّقه شيخنا قدسسره في الدلالة التصديقية [١].
ويكون نقلهم اللفظ مساوياً لنقلهم المعنى ، ويكون ما سمعه هو عين ما فهمه بالنسبة إلى غالب الرواة ، بل كلّهم. ولا فرق في ذلك بين أن يقال في مقام إبداء حجّية نقله : اعمل بما نقله وسمعه ، أو أن يقال : اعمل بما أنذرك به ممّا فهمه من لفظ المعصوم ، فإنّ فهم المعنى من اللفظ لأهل اللسان يعدّ من المحسوسات العرفية ، ويكون نقله عن المعصوم عليهالسلام كنقل نفس ما تلفّظ به عليهالسلام ، وحاصله
[١] والظاهر أنّ النقل عن النبي صلىاللهعليهوآله ومن بعده منهم عليهمالسلام كلّه من قبيل النقل بالمعنى ، كما هي عادة نقلة الفتاوى في زماننا. نعم لمّا جاء دور كتابة الحديث وهو في أواخر [ عصر ] الأئمّة المعصومين ، كان الغالب هو نقل الألفاظ وضبطها بالكتابة ، وقد ذكر الشيخ قدسسره في أثناء الكلام على الطوائف من الأخبار الدالّة على حجّية خبر الواحد أنّ : منها ما ورد في ترخيص النقل بالمعنى [ فرائد الأُصول ١ : ٣٠٨ ] وهذه المسألة ـ أعني مسألة النقل بالمعنى ـ قد تعرّض لها الأُصوليون منّا في ذيول مسألة حجّية خبر الواحد ، وتعرّض لها الرجاليون أيضاً ومنهم المرحوم الحاج الشيخ عبد الله المامقاني قدسسره في مقباس الهداية [ ٣ : ٢٢٧ ـ ٢٣٨ ] وذكر فيها أقوالاً ثمانية ، وذكر تلك الأخبار التي أشار إليها الشيخ قدسسره فراجعه.
وفي التقريرات عن الشيخ قدسسره [ مطارح الأنظار ٢ : ٤٣٣ ] في أوائل مسألة اشتراط الحياة في المفتي ما هذا لفظه : ومن هنا منع من الفتوى بعض من لم يمنع من الرواية معنى ، بل لعلّ النقل بالمعنى ممّا لم يقل بالمنع منه أحد من أصحابنا ، فإنّ المخالف في هذه المسألة أبو بكر الرازي وأتباعه ، فراجعه [ منه قدسسره ].