أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢١٩ - تحقيق الحال ونقل أقوال بعض العلماء في مسألة الاقتداء مع تردّد الجنابة بين الإمام والمأموم
شيخنا قدسسره ، إلاّأن يدفع ذلك بما دفعنا به عن شيخنا قدسسره ، من أنّ الاكتفاء باحراز الإمام إنّما هو مع عدم علم المأموم تفصيلاً بفساد صلاته ، فتأمّل.
قال المرحوم الحاج آغا رضا الهمداني قدسسره في طهارته بعد أن حكم بأنّه لا يجب الغسل عليهما ما نصّه : نعم لو كان لجنابة الغير بالنسبة إليه أثر فعلي من بعض الجهات ، كما لو أراد أن يصلّي معه جمعة ، أو يقتدي به جماعة ، أو أراد ثالث أن يقتدي بهما أو بواحد منهما ، على تقدير كون الآخر أيضاً في عرض هذا الشخص من موارد ابتلائه بالفعل ، يتعارض الأصلان بالنظر إلى هذا الأثر كما تقدّم تحقيقه في الشبهة المحصورة [١].
ولا يخفى أنّ هذا تصريح منه بأنّه في مورد ترتّب الأثر على جنابة الغير بالنسبة إلى كلّ منهما يتعارض الأصلان في حقّ كلّ واحد منهما ، فيكون العلم الاجمالي بالنسبة إلى كلّ واحد منهما مؤثّراً ، وحينئذ لا يتمّ القول بعدم وجوب الغسل على كلّ واحد منهما في مورد إمكان اقتداء كلّ منهما بالآخر ، لأنّ كلاً منهما حينئذ يعلم بأنّه إمّا أن يجب عليه الغسل وإمّا أن يحرم عليه الاقتداء بصاحبه ، فيكون الحكم في مثل هذه الموارد هو لزوم الغسل وعدم جواز الاقتداء ، لا مجرّد عدم جواز الاقتداء.
اللهمّ إلاّأن يقال : إنّه لا محصّل لعدم جواز الاقتداء إلاّبطلان الصلاة ، فالأمر يدور بين وجوب الغسل وبطلان الجماعة ، فلا يكون في البين تكليف منجّز على كلّ تقدير ، غايته أنّه لو صلّى مقتدياً بصاحبه يعلم تفصيلاً ببطلان صلاة نفسه ، وهذا لا دخل له بوجوب الغسل.
وفيه : ما لا يخفى ، أمّا أوّلاً : فلكفاية الوجوب الشرطي أو النهي الغيري في
[١] مصباح الفقيه ( كتاب الطهارة ) ٣ : ٢٤١ ـ ٢٤٢.