أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٠٥ - الإشكالات التي سجّلوها على الاستدلال بآية النبأ
بعضهم زيّنوا لرسول الله صلىاللهعليهوآله الإيقاع ببني المصطلق تصديقاً لقول الوليد ، وأنّه عليه الصلاة والسلام لم يطع رأيهم ـ إلى أن قال ـ وقوله تعالى : ( وَلكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ ) الخ تجريد للخطاب وتوجيه له إلى بعضهم بطريق الاستدراك ، بياناً لبراءتهم من أوصاف الأوّلين وإحماداً لأفعالهم [١] ، فراجعه. أمّا الرازي فقد نقل كلام الزمخشري بالمعنى واستحسنه وشرحه وأوضحه ، وزاد عليه توجيهاً آخر لقوله تعالى : ( وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ ) فراجعه [٢].
وحيث إنّ هذه الصفة المذمومة في بعضهم كانت من أظهر صفات عمر بن الخطّاب ، لما شاع عنه من كثرة الاعتراض على النبي صلىاللهعليهوآله أقامت المحشّي أحمد الأشعري وأقعدته ، ورمى الزمخشري بالتعريض بالصحابة وبسوء رأيه فيهم فراجع الحاشية المذكورة على هامش الكتاب [٣].
أمّا ما أفاده شيخنا قدسسره من أنّ حمل الجهالة على عدم العلم يوجب كون التعليل بأمر تعبّدي ، فقابل للتأمّل ، لأنّ العمل على غير العلم مذموم للعقلاء ، غايته أنّ لهم طرقاً يجرونها مجرى العلم. أمّا طريقة الحكومة التي أفادها قدسسره ثالثاً فقابلة للتأمّل ، حيث إنّه بعد البناء على أنّ المراد بالجهالة هو عدم العلم لصحّ الجواب بالتخصيص ، وقد منعه قدسسره.
وبالجملة : أنّ المفهوم ناشٍ عن دلالة القضية الشرطية على الحصر ، فهو في طول الدلالة على الحصر ، وعموم العلّة يمنع من ذلك الحصر والاختصاص ، لدلالته على وجود علّة أُخرى توجب التوقّف والتثبّت وعدم القبول ، وهي فيما لو
[١] تفسير أبي السعود ( المطبوع مستقلاً ) ٨ : ١١٨ ـ ١١٩. [٢] راجع التفسير الكبير ٢٨ : ١٢٢ ـ ١٢٣. [٣] الكشّاف ٣ : ٥٦٠ ـ ٥٦١.