أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٦٦ - الاستدلال بالسيرة العقلائية وسيرة المتشرّعة على حجّية خبر الواحد
لكونه محقّقاً للاستبانة التعبّدية ، كما يكون حاكماً على دليل النهي عن الأخذ بغير العلم لكونه علماً تعبّدياً. لكن يبعّده أنّ خبر الواحد لا يكون مقابلاً للبيّنة ، بل إنّ عطف البيّنة على الاستبانة قرينة على أنّ المراد بالاستبانة الاستبانة الوجدانية غير الشاملة للاستبانة التعبّدية ، فإنّها حاصلة بالبيّنة ، فلا تصح المقابلة إلاّإذا أُخذت الاستبانة استبانة وجدانية.
قوله : ويمكن أن يكون ما ورد من الأخبار المتكفّلة لبيان جواز العمل بخبر الثقة من الطوائف المتقدّمة كلّها إمضاءً لما عليه بناء العقلاء ، وليست في مقام تأسيس جواز العمل به ... الخ [١].
الظاهر أنّ هذا ، أعني الاحتياج إلى دليل يستفاد [ منه ] إمضاء ذلك البناء العقلائي لابدّ منه ، وإلاّ فلو بقينا نحن وذلك البناء العقلائي لم يمكننا الجري عليه والحكم بحجّية خبر الواحد شرعاً ، وكان الخبر على ما هو عليه من الشكّ في الحجّية ، لما عرفت من عدم الاعتماد على أصالة عدم الردع في إثبات الجهة المطلوبة ، وهي الامضاء والرضا بما جرت عليه السيرة العقلائية ، إلاّأن يدّعى القطع بعدم الردع كما أفاده بقوله : ولو كان قد ردع عنها لنقل ذلك إلينا ، لتوفّر الدواعي إلى نقله الخ [٢]. ولا يخفى ما فيه من تطرّق المنع إلى القطع بعدم الردع بمجرّد عدم النقل.
ثمّ لا يخفى أنّ كلاً من الردع والامضاء يحتاج إلى حجّة ، ولا يكفي فيه أخبار الآحاد ، لأنّ الكلام في حجّيتها. وبالجملة : أنّ خبر الواحد ساقط في المقام ، سواء كان مفاده الامضاء أو كان مفاده الردع ، لأنّ الكلام إنّما هو في حجّية
[١] فوائد الأُصول ٣ : ١٩٥. [٢] فوائد الأُصول ٣ : ١٩٣.