أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٦٤ - الاستدلال بالسيرة العقلائية وسيرة المتشرّعة على حجّية خبر الواحد
جملة الوجوه التي أحلّها الله تعالى.
فالعمدة هو شمول العمومات لهذه المعاملة ، أو دخولها في باب الصلح ، فإن تمّ ذلك فهو ، وإلاّ كانت أصالة عدم ترتّب الأثر كافية في الحكم بالفساد ، فتأمّل.
قوله : وأمّا طريقة العقلاء فهي عمدة أدلّة الباب ، بحيث إنّه لو فرض أنّه كان سبيل إلى المناقشة في بقية الأدلّة فلا سبيل إلى المناقشة في الطريقة العقلائية القائمة على الاعتماد بخبر الثقة ... الخ [١].
إنّ السيرة العقلائية التي هي محلّ الكلام إنّما هي السيرة التي جروا عليها قبل الشريعة ، ولم يكن آنئذ أحكام شرعية. نعم بعد أن وجدت الشريعة المقدّسة بقي العقلاء على تلك السيرة وأجروها في الأحكام الشرعية ، بحيث إنّهم قبلوا الروايات التي تنقل إليهم عن النبي صلىاللهعليهوآله وعن الأئمّة عليهمالسلام في الأحكام الشرعية ، وصاروا يعملون عليها كما أنّهم يعملون بذلك في أُمور معاشهم ، ولم يردعهم الشارع المقدّس عن ذلك ، مع كون عملهم على ذلك وبنائهم عليه بمنظر منه ومسمع مع فرض تمكنه من الردع ، وهذا كلّه واضح لا ينبغي الريب فيه.
لكن يبقى الإشكال في أخبار الآحاد في الموضوعات ، فإنّها داخلة في السيرة المزبورة ، بل يمكن القول بأنّ الإخبار عنه صلىاللهعليهوآله وعنهم عليهمالسلام أيضاً هو من قبيل الإخبار بالموضوعات في نظر العقلاء ، باعتبار كونه نقلاً لقوله عليهالسلام أو فعله وإن كان ذلك يتضمّن النقل للحكم بواسطة نقل ذلك القول أو الفعل ، فإنّ من الواضح أنّ المراد من نقل الحكم ليس هو النقل بلا واسطة نقل الموضوع الذي هو نفس قوله عليهالسلام أو فعله أو تقريره ، وإلاّ لكان اجتهاداً أو نبوّة.
[١] فوائد الأُصول ٣ : ١٩٤.