أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٥٣٥ - الكلام في تعارض الأُصول العملية وصغرويتها لباب التزاحم
نفسه ، ولا يكون جريان الاستصحاب في أحدهما سالباً للقدرة على إجرائه في الآخر ، بل يجري كلّ من الاستصحابين ويثبت بذلك وجوب الانقاذ في كلّ منهما وإنّما يقع التزاحم بين الأثرين أعني وجوب إنقاذ زيد ووجوب إنقاذ الآخر ، ومع التساوي يكون المكلّف مخيّراً بين الانقاذين.
قوله : فإنّ الترجيح إن كان لأجل موافقة أحد المتعارضين لأصل عملي آخر ، فالأصل المعارض يعارض كلاً من الأصلين المتعارضين مع اتّحاد رتبتهما ... الخ [١].
إن كان هذان الأصلان المتوافقان في موردين كما في إناءين وإناء ثالث علم بوقوع نجاسة إمّا فيهما معاً أو في خصوص ذلك الثالث ، فلا يكون ذلك من باب الترجيح ولا من باب أصل في مقابل أصلين ، بل يكون الأصل في الثالث معارضاً لأصل واحد وهو استصحاب الطهارة في الاثنين. وإن كانا في مورد واحد كان ذلك غير معقول إلاّفي صورة كون أحد الأصلين حاكماً على الآخر ، كما في مورد يكون مورداً لاستصحاب الطهارة حتّى في مثل أصالة الحل وأصالة البراءة الشرعية المستفادة من حديث الرفع ، فإنّ الأُولى حاكمة على الثانية كما سيأتي توضيحه إن شاء الله تعالى [٢]. فلو كان في الطرف الآخر أصل يعارضه فيسقط الأصل الحاكم بالمعارضة ، ويكون المورد بعد سقوطه مورداً للأصل المحكوم الذي هو قاعدة الطهارة ، إلاّعلى مبنىً له قدسسره في مثل ذلك من الالتزام بسقوط كلّ من الحاكم والمحكوم في رتبة واحدة ، وعلى كلّ حال لا يكون ذلك من باب الترجيح.
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٦٩١. [٢] في الحاشية الآتية.