أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٠٢ - ٦ ـ اعتبار الالتفات حين العمل في جريان قاعدة الفراغ والتجاوز
فالقاعدة إنّما هي عبارة عن طرد احتمال الترك الناشئ عن النسيان والغفلة عن الجزء والشرط بعد فرض العلم بوجوبه والالتفات إلى لزومه ، فلابدّ في جريانها من فرض العلم بالحكم والالتفات إليه حين الشروع في العمل ، بل لابدّ من الالتفات إلى الموضوع ، بمعنى أنّ الشكّ في تحقّق الاستقبال إنّما يكون مورداً لقاعدة الفراغ بعد فرض علم المكلّف بلزوم الاستقبال في الصلاة وأنّه شرط في صحّة الصلاة ، بل لابدّ أيضاً من الالتفات إلى جهة القبلة وأنّها هي هذه الجهة المعيّنة ، ليكون احتمال عدم تحقّق الاستقبال منه عند الصلاة ناشئاً عن احتمال النسيان للاستقبال حال الصلاة مع فرض علمه بوجوبه وأنّه إلى هذه الجهة ، فإنّه بعد الفراغ عن إحراز هاتين الجهتين لا يكون تركه للاستقبال إلاّعن نسيانه له وغفلته عنه عند الصلاة ، بخلاف ما لو كان جاهلاً بوجوب الاستقبال أو كان جاهلاً بجهة القبلة ، فإنّ احتمال تركه للاستقبال في هاتين الصورتين بعد الفراغ من الصلاة لا يكون ناشئاً عن احتمال نسيانه ، بل يكون ناشئاً عن الجهل بوجوبه أو عن الجهل بجهة القبلة.
والحاصل : أنّه لا محصّل لهذه القاعدة إلاّطرد احتمال النسيان وإثبات التذكّر والاتيان كما أُفيد في البحث الآتي في بيان الوجه في عدم جريانها في مورد احتمال الترك العمدي ، فيكون حاصل هذه القاعدة هو إثبات قصد الشرط مثلاً والاتيان ونفي السهو عنه ونسيانه ، ومحصّل ذلك هو نفي خصوص الترك السهوي وإثبات التمامية بإثبات قصد الفعل والاتيان به ، فلو أجريناها في من صلّى غفلة إلى جهة لا يعلمها فعلاً وكان حين الصلاة جاهلاً بالقبلة ، كان محصّلها هو إثبات الاستقبال الناشئ عن عدم القصد وطرد احتمال تركه المفروض أنّه لم ينشأ إلاّعن الجهل بالقبلة ، وذلك هو خلاف ما عرفت من ملاك هذه القاعدة الذي