أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٧٠ - ٥ ـ في جريان قاعدة التجاوز والفراغ في الشرائط
قوله : ففي جريان قاعدة التجاوز عند الشكّ في الشرط في أثناء المشروط وعدمه وجهان ... الخ [١].
الذي بنى عليه أخيراً في مبحث الخلل [٢] وفي الدورة الأخيرة من الأُصول [٣] هو عدم جريان قاعدة التجاوز في مثل الطهور وصلاة الظهر ، لكونهما من الأفعال الاستقلالية المرادة بإرادة مستقلّة ، والمعتبر فيما تجري فيه قاعدة التجاوز أن يكون مراداً بالارادة الجزئية الناشئة عن الارادة المتعلّقة بالمركّب.
قلت : قد يقال : إنّ اعتبار الارادة الجزئية إنّما يتمّ على تقدير القول بكون قاعدة التجاوز قاعدة مستقلّة ، وأمّا على تقدير القول بأنّها راجعة إلى قاعدة الفراغ وأنّ التنزيل إنّما يكون في ناحية الصغرى بالنظر إلى كلّ واحد من الأجزاء مستقلاً فلا يعتبر الارادة الجزئية ، لمنافاتها للنظر الاستقلالي للأجزاء.
والجواب عن ذلك واضح ، لأنّ كون الفعل مراداً بالارادة الجزئية لا ينافي كونه في نظر الشارع ملحوظاً بنحو الاستقلال المعبّر عنه بلحاظ قبل التركيب ، هذا.
ولكن يمكن أن يقال : إنّ صلاة الظهر وإن كانت مرادة بالاستقلال ، إلاّ أنّ الوضوء ليس كذلك ، فالأولى أن يسند عدم جريان القاعدة فيه إلى عدم كونه من ذوات المحلّ المخصوص ، لما أفاده قدسسره في أثناء تحقيقاته في مبحث الخلل [٤] من أنّ أقصى ما يستفاد من الآية الشريفة هو وجوب الوضوء عند القيام إلى الصلاة
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٦٤١. [٢] كتاب الصلاة ( للشيخ الآملي قدسسره ) ٣ : ١٤٢ ـ ١٤٣. [٣] أجود التقريرات ٤ : ٢٣٤ ـ ٢٣٥. [٤] كتاب الصلاة ( للشيخ الآملي قدسسره ) ٣ : ١٣٩.