أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٥٧ - ٤ ـ الكلام في جريان القاعدة في المقدّمات وجزء الجزء
المقام عدم الشكّ ، وإذا رجع بالأخرة إلى مفهوم القيد الذي هو الظرف كان ذلك من قبيل مفهوم اللقب ، وهو قدسسره لا يقول به.
ثمّ لو سلّمنا دلالة الجملة في حدّ نفسها على المفهوم ، فهو إنّما يكون حجّة إذا لم يكن قد اتّصل بها ذلك العموم ، أمّا بعد فرض اتّصاله بها فلا يبقى موضع للمفهوم وإن كان المفهوم أخصّ كما حرّرناه عنه قدسسره في آية النبأ [١] ، وحينئذ يكون الساقط هو المفهوم لا العموم.
ولو سلّمنا أنّ العام لا يكون مسقطاً للمفهوم الخاصّ فلا أقل من الإجمال والتوقّف في الدلالة على المفهوم ، وحينئذ يكون المرجع هو العموم في رواية زرارة [٢] لسلامته من المزاحمة بذلك المفهوم.
ثمّ لو سلّمنا تمامية المفهوم حتّى مع اتّصال العام به فلا مانع من كونه من قبيل التخصيص ، وما أُفيد فيما نقلناه عنه قدسسره [٣] من كونه قبيحاً أو أنّه أقبح من تخصيص المورد لم يتّضح وجهه ، لإمكان اجتماع الخاصّ مع الحكم العام في كلام واحد كأن يقول : لا تكرم النحويين وأكرم العلماء ، ولا ينحصر حسنه بطريقة الاستثناء وما أُلحق به من التقييد ، وحينئذ لا تكون رواية إسماعيل دالّة إلاّعلى أنّ قاعدة التجاوز لا تجري في صورة الشكّ في الركوع عند الهوي إلى السجود ، وفي صورة الشكّ في السجود عند النهوض إلى القيام ، والصورة الثانية لا كلام لنا فيها ،
[١] لعلّه قدسسره يشير بذلك إلى التحريرات المخطوطة عن شيخه قدسسره ، وعلى أيّ حال فراجع فوائد الأُصول ٣ : ١٧٠ ـ ١٧١. [٢] الواردة في وسائل الشيعة ٨ : ٢٣٧ / أبواب الخلل في الصلاة ب ٢٣ ح ١. [٣] في الصفحة : ٣٤٩.