أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣١٣ - تنبيه حول حكومة قاعدة التجاوز على الفراغ بناءً على تعدّد القاعدتين
أحدهما على الآخر حتّى مع السببية والمسبّبية ، إلاّ إذا كان المسبّب من آثار السبب كما في استصحاب طهارة الماء مع استصحاب نجاسة ما غسل فيه ، وسيأتي التعرّض لذلك منه في المبحث الخامس [١].
قوله : بتنزيل التجاوز عن المحل منزلة التجاوز عن نفسه فأُضيف التجاوز إلى الجزء حقيقة ... الخ [٢].
لا يخفى أنّ تنزيل التجاوز عن المحلّ منزلة التجاوز عن نفس الجزء وإن كان موجباً لكون نسبة التجاوز إلى نفس الجزء نسبة حقيقية ، لكنّه لا يخرجه عن كونه تجاوزاً مجازياً ، وهذا أحد موارد الترديد بين كون التنزيل في الفعل الذي هو التجاوز أو في متعلّق الفعل الذي هو المتجاوز عنه.
فالأولى أن يقال : إنّه نزّل محلّ الجزء منزلة الجزء نفسه ، وبعد هذا التنزيل نسب التجاوز إلى الجزء نسبة حقيقية ، وعلى كلّ حال فإنّ هذا البحث لفظي راجع إلى كيفية النسبة في قوله عليهالسلام في رواية زرارة : « إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره » [٣] وفي قوله عليهالسلام في رواية إسماعيل بن جابر : « كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره » [٤] وقد عرفت فيما قدّمناه أنّه لا دخل له بالجهة المطلوبة لشيخنا التي هي تطبيق كبرى قاعدة الفراغ المشتملة على ذكر المضي والفراغ ، فإنّ تلك الجهة اللفظية غير كافية في تطبيق تلك الكبرى بعد أن كان المضي والفراغ فيها فراغاً ومضيّاً وجدانياً ، الممتنع اجتماعه مع كون الجزء مشكوك
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٦٣٩ وما بعدها. [٢] فوائد الأُصول ٤ : ٦٢٧. [٣] وسائل الشيعة ٨ : ٢٣٧ / أبواب الخلل في الصلاة ب ٢٣ ح ١. [٤] وسائل الشيعة ٦ : ٣١٧ ـ ٣١٨ / أبواب الركوع ب ١٣ ح ٤.