أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٢٤ - الكلام فيما لو أقرّ ذو اليد بكون العين لأحد المدّعيين
مدّعى عليه هو ما عرفت من اتّساع اليد ، وأمّا الوجه الثاني فلعلّه مبني على قاعدة من ملك ، وإلاّ فإنّ مجرّد جواز الاقرار على نفس المقرّ لا يوجب إثبات المقرّ به على وجه يكون حجة للمقرّ له على طرفه ، فلاحظ.
وربما يتوهّم توجيه الاستدلال بهذا الحديث على ما نحن فيه ، بل على مفاد قاعدة من ملك ، وذلك بأن يقال : إنّ الظرف متعلّق بقوله : « إقرار العقلاء » ، وحينئذ يبقى قوله : جائز أو نافذ على إطلاقه.
وفيه ما لا يخفى ، فإنّ هذا الظرف لو علّقناه بالاقرار لا يبقى قوله : نافذ أو جائز مطلقاً ، ليكون مفاده أنّ من أقرّ بشيء على نفسه يكون إقراره نافذاً على كلّ أحد ، إذ لا يمكن الأخذ بذلك الاطلاق ، لأنّه ممّا يكاد يحصل [ القطع ] بعدمه لمن مارس الأحكام الشرعية ، لا من جهة أنّ مفاد « على » هو الضرر ، فإنّ ذلك بمجرّده لا يمنع من الأخذ باطلاق قوله : نافذ ، إذ يجوز أن يقال : إنّ الاقرار الذي هو على النفس المضرّ بها يكون نافذاً على نفس المقرّ وعلى غيره ، وليس في البين ما يمنع سوى الذوق الفقهي الذي حاصله هو أنّ من مارس الأحكام الشرعية يحصل له القطع بعدم صدور مثل هذا الحكم من الشارع المقدّس ، ولعلّ هذا هو المراد للمرحوم العلاّمة الأصفهاني في قوله في رسالته : بل الحرف هنا للضرر سواء تعلّق بالاقرار أو بجائز ، ومن الواضح اتّحاد المفاد في الصورتين ، فإنّ الاقرار على النفس لا ينفذ إلاّفيما كان ضرراً على المقرّ دون غيره [١].
فإنّه مع قطع النظر عن هذا الحكم الذوقي لا داعي إلى الالتزام بأنّ الاقرار على النفس لا ينفذ إلاّفيما كان ضرراً على المقرّ دون غيره ، فإنّه لو أسقطنا قرينة الذوق المذكور لكان من الممكن صناعةً أن يقال : إنّ الاقرار على النفس الذي
[١] رسالة في قاعدة اليد ( المطبوعة آخر الطبعة القديمة من نهاية الدراية ) : ٣٥١.