أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٨١ - التعليق على تقسيم الشيخ قدسسره الشبهة إلى المفهومية والصدقية والمصداقية وتعيين مرجعية العرف في ذلك
صحّته في استكشاف كون اللفظ حقيقة فيما لا يصحّ سلبه عنه بما له من المفهوم الارتكازي ، وغير حقيقة فيما يصحّ سلبه عنه بما له من المفهوم الارتكازي ، فنحن إذا رجعنا إلى العرف في صدق مفهوم الماء على هذا الماء المخلوط بقليل من التراب فلم نرجع إليهم إلاّفي شبهة مفهومية ، وهم يعملون عين هذه العملية التي شرحناها من أنّهم يأخذون مفهوم الماء بما له من المعنى الارتكازي للماء غير منظور إليه بالتفصيل ، فإن وجدوا صحّة حمل ذلك المفهوم الارتكازي على ذلك المصداق حكموا بسعة ذلك المفهوم الارتكازي ، وأنّه شامل لمثل ذلك المصداق ، وإن وجدوا عدم صحّة حمله عليه حكموا بعدم سعة ذلك المفهوم الارتكازي ، وأنّه لا يشمل مثل ذلك المصداق ، وإن توقّفوا كان محصّل ذلك أنّهم متردّدون في مفهوم الماء بين الأقل والأكثر.
وأمّا الفائدة المترتّبة على تصوير الشبهة الصدقية ، فالذي يظهر من هذا التحرير [١] هو أنّ فائدة ذلك تترتّب على صدق النقض في موارد اختلال بعض قيود الموضوع ، بأن يقال : إنّا وإن لم نستفد من الدليل الدالّ على حرمة العنب مثلاً أنّ للعنبية خصوصية في الموضوعية ، وبقي شكّنا بحاله ، وهو موجب للشكّ في صدق النقض على رفع اليد عن تلك الحرمة عند تحوّله إلى الزبيبية وإن كان مفهوم النقض المنهي عنه واضحاً ، فيكون الشكّ في انطباق دليل الاستصحاب المانع عن النقض على رفع اليد عن تلك الحرمة السابقة من قبيل الشبهة الصدقية ، لكن العرف بعد دعواهم الاتّحاد بين العنبية والزبيبية على وجه يصحّ عندهم أن يقولوا إنّ هذا كان حراماً ، يكون اللازم علينا اتّباعهم في ذلك ، لعدم كون تصرّفهم المذكور راجعاً إلى فهمهم في تعيين المصداق ، بل هو كما عرفت
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٥٨٢ وما بعدها.