أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٦٢ - كون المراد بالرافع في المقام ما يقابل المانع لا ما يقابل المقتضي
الضعيف الذي يزول بالدقائق ، لكان استصحاب النجاسة في مثل ذلك من قبيل [ الشكّ ] في المقتضي.
وقد مثّل هنا في التقريرات المطبوعة في صيدا [١] للشكّ في المقتضي بمسألة الشكّ في فورية الخيار ، والظاهر أنّه كذلك ، فإنّه بعد فرض عدم أخذ الزمان الأوّل قيداً في الحكم بالخيار يدور الأمر بين كون الخيار طويل العمر أو قصيره ، وهو من قبيل الشكّ في المقتضي. لكن قد يقال إنّه من قبيل الدوران في كون الحكم مغيّى بزمان خاصّ أو غير مغيّى ، فيدخل في الشكّ في الغاية وإن كانت هي نفس الزمان.
وربما يظهر من شيخنا قدسسره أنّ الشكّ في الغاية وإن كانت زماناً من قبيل الشكّ في الرافع ، وقد تقدّم الكلام في ذلك مفصّلاً عند الكلام على اختصاص الاستصحاب في الشكّ في الرافع ، فراجع [٢] وتأمّل.
وعلى كلّ حال ، فإنّ المقصود هنا هو أنّ المراد بالرافع الذي يقول الشيخ قدسسره [٣] إنّ الاستصحاب مختصّ بالشكّ في الرافع ، هو الأعمّ من الأمر الوجودي والعدمي كما عرفت من مثالي الحدث وزوال التغيير ، وهذا الرافع أعمّ من الرافع الذي يقول الشيخ قدسسره عنه إنّه لو كان الاتّحاد بين القضيتين عقلياً لكان الاستصحاب في باب الأحكام مختصّاً بالشكّ في الغاية والشكّ في الرافع [٤] لأنّ المراد به خصوص الأمر الوجودي ، فلا يتوجّه على الشيخ بأنّه بعد أن جعلت الاستصحاب
[١] أجود التقريرات ٤ : ١٨٥. [٢] راجع الحاشية المتقدّمة في المجلّد العاشر من هذا الكتاب الصفحة : ٢٩ وما بعدها. [٣] فرائد الأُصول ٣ : ٥١ و ٧٨ و ١٥٩. [٤] فرائد الأُصول ٣ : ٢٩٥.