أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٥٠٤ - ٦ ـ هل تجري أصالة الصحّة مع وجود أصل موضوعي غير أصالة الفساد
قوله : وإن كان لفظياً فالمتّبع ملاحظة مقدار إطلاق معقد الإجماع ، فإن استفيد منه كون أصالة الصحّة من الأُصول الموضوعية والحكمية ، بمعنى أنّها تجري في جميع موارد الشكّ في الصحّة والفساد ، سواء كان في مورد الشكّ أصل موضوعي ... الخ [١].
لا يخفى أنّه لو كان لنا إطلاق معقد إجماع أو إطلاق رواية أو آية يدلّ على الأخذ بأصالة الصحّة في موارد الشكّ فيها ، نقول : إنّ هذا الأصل ـ أعني الصحّة ـ إن كان بمعنى ترتّب الأثر أعني كونه أصلاً حكمياً غير إحرازي ، فإن كان في قباله مجرّد أصالة عدم ترتّب الأثر ، كان مقدّماً عليه ، إمّا لأجل أنّ دليل أصالة عدم ترتّب الأثر وهو قوله عليهالسلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ » [٢] الذي هو دليل كلّي الاستصحاب أعمّ من دليل أصالة الصحّة ، إذ ما من مورد من موارد أصالة الصحّة إلاّ وهو مورد لقوله عليهالسلام « لا تنقض اليقين » الخ ، فيكون مقدّماً عليه للتخصيص ، أو لأنّه لو لم يقدّم لبقي بلا مورد.
وإن كان المقابل لأصالة الصحّة هو الأصل الموضوعي كان حاكماً عليها ، لكونها حينئذ من الأُصول الحكمية ، ولا تنفع طريقة التخصيص في هذه الصورة ، فإنّ الحاكم يقدّم على المحكوم وإن كان أخصّ منه ، فإنّ المسألة حينئذ تكون دائرة بين حكومة ذلك الدليل العام على هذا الدليل الخاصّ ، أو كون هذا الدليل الخاصّ مخصّصاً لذلك الدليل العام ، والمتعيّن هو الأوّل ، لأنّ مرتبة الجمع الدلالي بعد مرتبة الحكومة. كما أنّ طريقة البقاء بلا مورد لا تكون نافعة ، لكفاية موارد المقابلة بمجرّد أصالة عدم النقل وعدم ترتّب الأثر.
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٦٧٧. [٢] وسائل الشيعة ١ : ٢٤٥ / أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ١.