أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٨٣ - ٥ ـ الكلام في حجّية مثبتات أصالة الصحّة
أمر آخر وهو الركون إلى أصالة العدم في استحقاق ذلك الزائد. وعلى كلّ حال ، فالذي يمكن أن يكون راجعاً إلى إعابة أصالة الصحّة بكونها مثبتة إنّما هو الوجه الأوّل دون الوجه الثاني كما يظهر من هذا التحرير.
قوله : أقول ولو فرض أنّ قيمة الدينار كانت اثني عشر درهماً لا يحصل الاتّفاق بينهما في الشهر الأوّل ... الخ [١].
الظاهر أنّه لو قال آجرتك كلّ شهر بدرهم فقال المستأجر بل آجرتني سنة باثني عشر درهماً ، لا يحصل الاتّفاق بينهما على الشهر الأوّل ، وذلك لأنّ المالك يدّعي فساد العقد بالمرّة ، فلا تصحّ الاجارة حتّى في الشهر الأوّل ، والمستأجر يدّعي صحّتها في تمام السنة ، فكيف يكونان متّفقين على أنّ المستأجر ملك منفعة الشهر الأوّل بدرهم. نعم إنّهما قد اتّفقا على أنّ الشهر الأوّل قد وقع تحت الاجارة ، فالمالك يدّعي وقوعه تحتها فاسدة في ضمن مجموع الاجارة لكلّ شهر درهم ، والمستأجر يدّعي وقوعه تحتها صحيحة في ضمن مجموع إجارة السنة ، غايته أنّه قد وقع النزاع بينهما في صحّة إجارة ذلك الشهر وفساده ، وحيث إنّ المستأجر يدّعي الصحّة فالقول قوله في خصوص الشهر الأوّل وإن قدّمنا قول المالك في بقية جهات النزاع ، ولا ينتقض ذلك بضمّ الشهر الثاني إلى الأوّل بأن يقال إنّهما اتّفقا على وقوع الشهرين تحت الاجارة الخ ، لأنّهما لم يتّفقا على وقوع الاجارة على الشهرين متّصلين ، فإنّ المالك يدّعي أنّ كلّ شهر على حدة ، والمستأجر يدّعي انضمام الثاني إلى الأوّل.
نعم ، قد أورد عليه في جامع المقاصد بما حاصله أنّه بعد تقديم قول المالك استناداً إلى أصالة عدم الانتقال بعد سقوط أصالة الصحّة يكون العقد
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٦٦٨.