أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٦٧ - ٤ ـ اشتراط جريان أصالة الصحّة باحراز صدور العمل بعنوانه
وحينئذ فالغسل من العناوين القصدية ، غايته أنّه ربما أغنى عنه الرمس لا بقصد الغسل ، بل بقصد أمر آخر أو مجرّد وقوعه في الماء ولو باطارة الريح ، وذلك أمر آخر راجع إلى كونه توصّلياً يغني عنه ما يؤدّي مؤدّاه من إزالة النجاسة وإن لم يكن هو المأمور به على ما شرحناه في الفرق بين التعبّدي والتوصّلي [١].
وبالجملة : لمّا كان المأمور به هو الرمس بعنوان الغسل من النجاسة ، وكان جريان أصالة الصحّة موقوفاً على إحراز الاتيان به بذلك العنوان ، وكان الاتيان به بذلك العنوان متوقّفاً على الاتيان به بقصد إزالة النجاسة ، كان ذلك عبارة أُخرى عن كون ذلك العنوان من العناوين القصدية ، ولكن أيّ أثر يترتّب على قصد المأمور به في مثل ذلك ، وما معنى الشكّ في الصحّة في ذلك بعد فرض تحقّق الطهارة بمجرّد رمس الثوب في الماء وإن لم يكن بقصد تطهيره ، إلاّمن جهة أنّ مجرّد الرمس في الماء لا يوجب تحقّق الطهارة إلاّبأن يصل الماء إلى أعماق الثوب مثلاً وطيّاته ، فإن كان بعنوان التطهير أمكن الركون فيه إلى أصالة الصحّة ، ولو لم يكن بعنوان التطهير لم يكن فيه مورد لأصالة الصحّة ، فلاحظ.
قوله : وأمّا في العبادات فإذا حصل الوثوق من قوله يقبل قوله ، لأنّ الاقتصار في إثبات مثل هذه الموضوعات ... الخ [٢].
هذا من موارد قاعدة تصديق المدّعي فيما لا يُعلم إلاّمن قبله ، وقد ذكر في المسالك [٣] من مواردها ما يزيد على العشرين ، وعدّ ما نحن فيه من جملتها وإن استشكل في ذلك ، والظاهر من إطلاق جملة من الكلمات أنّه لا يعتبر الوثوق
[١] راجع المجلّد الأوّل من هذا الكتاب الصفحة : ٣٦٠ وما بعدها. [٢] فوائد الأُصول ٤ : ٦٦٥. [٣] لاحظ مسالك الافهام ١٣ : ٥٠١ ـ ٥٠٣.