أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٥٤ - ٣ ـ المراد من الصحّة في أصالة الصحّة
بأصالة الصحّة عند الشكّ في البلوغ منحصراً بما إذا كان كلّ من الطرفين مشكوك البلوغ.
والحاصل : أنّه عند كون أحدهما مشكوك البلوغ والآخر معلومه إن كان المراد إجراء أصالة الصحّة في ناحية مشكوك البلوغ ففيه إشكال القابلية ، وإن كان المراد إجراءها في ناحية معلوم البلوغ ليثبت بذلك صحّة عمل طرفه الآخر ، لكون صحّة عمل البالغ موقوفة على صحّة عمل ذلك الطرف ، ففيه أنّ المراد بالصحّة التي نثبتها في ناحية البالغ هي صحّة عمله بنفسه ، فتلك صحّة تأهّلية وهي غير مشكوكة أصلاً ، وإن كان المراد هي صحّة العقد تطرّق حينئذ إشكال القابلية.
قوله : وأولى من ذلك بيع الوقف مع الشكّ في عروض ما يسوغ معه البيع ... الخ [١].
لا يخفى أنّ الإشكال في بيع الراهن مع الشكّ في اجازة المرتهن يكون من جهتين : إحداهما أنّ صحّته تأهّلية بمعنى القابلية للحوق الاجازة من المرتهن ، والأُخرى من جهة كون الشكّ في القابلية ، بخلاف بيع الوقف فإنّ الإشكال فيه منحصر بالجهة الثانية ، فينبغي أن يكون الأولى هو بيع الراهن لا بيع الوقف ، وقد تقدّمت الاشارة إلى أنّ الشكّ في مسألة الوقف على نحوين ، أحدهما : ما لو أحرزت الوقفية وحصل الشكّ في المسوّغ. الثاني : ما لو شكّ في كون المبيع ملكاً أو وقفاً مع فرض عدم المسوّغ للبيع لو كان وقفاً وعدم اليد الدالّة على الملكية ، كما أنّ ذلك متصوّر أيضاً في الرهن ، فإنّه ربما يكون الشكّ في إجازة المرتهن مع فرض تحقّق الرهن ، وأُخرى يكون الشكّ في أصل الرهن مع فرض أنّه لو كان مرهوناً فهو بغير إجازة من المرتهن.
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٦٦٣.