أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٣٩ - ٧ ـ عدم جريان قاعدة الفراغ والتجاوز مع احتمال الترك عمداً
وعلى الثالث يكون اللازم الاحتياط بالتلافي والاعادة. ولو توقّفنا في إجراء قاعدة التجاوز فعلى الوجه الأوّل من شقوق المسألة الأُولى نقول على تقدير الجريان يمضي في صلاته ، وعلى تقدير عدم الجريان تكون صلاته باطلة لأصالة عدم الاتيان بما يحتمل تعمّد تركه ، وحينئذ يكون مقتضى الجمع هو الاتمام والاعادة. وعلى التقدير الثاني يكون مقتضى الجريان هو الاتمام ومقتضى عدمه هو التدارك ، وحينئذ نقول إنّ مقتضى جريان القاعدة إن كان عزيمة على وجه لا يصحّ الاحتياط بالتدارك كان المقام من دوران الأمر بين المحذورين ، لأنّه على تقدير جريان القاعدة يلزمه المضي ولا يجوز له التدارك ، وعلى تقدير عدم الجريان يجب عليه التدارك ، وحينئذ ينسدّ طريق الاحتياط ، فلا يمكنه إتمام هذه الصلاة فتبطل.
وكذلك الحال على الشقّ الثالث من شقوق المسألة الأُولى ، لأنّا نحتمل الصحّة ، وعلى تقديره نتردّد في الجريان وعدمه ، فتكون المسألة من الدوران بين المحذورين.
نعم لو قلنا بأنّ مفاد قاعدة التجاوز هو الرخصة في المضي وعدم لزوم التدارك ، كان مقتضى التردّد بين الجريان وعدمه على الشقّ الثاني والثالث من شقوق المسألة الأُولى هو لزوم الاحتياط بالتدارك والاعادة ، وأمّا على الشقّ الأوّل فيكون الاحتياط بالاتمام والاعادة ، ولو احتاط بالتدارك والاعادة لم يكن في البين ما يمنع منه ، فإنّ أقصى ما في البين هو احتمال جريان القاعدة وهو لا يمنع من التدارك ، لكن الظاهر من أدلّة قاعدة التجاوز إحراز الاتيان بالجزء المشكوك ، فينسدّ باب الاحتياط بالاتيان به لكونه موجباً للزيادة ، إلاّ أن يقال إنّ الاتيان به احتياطاً لا يكون محقّقاً للزيادة العمدية ، وفيه تأمّل ، ولعلّه لأجل ذلك أفاد