أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٢٧ - ٧ ـ عدم جريان قاعدة الفراغ والتجاوز مع احتمال الترك عمداً
فحاصل الحاشية أنّه بعد فرض عدم جريان قاعدة التجاوز ينبغي التفصيل في المسألة بأنّه إن كان قد دخل في ركن بطلت صلاته ووجب عليه الاعادة ، وإن لم يدخل في ركن لزمه تدارك ذلك المحتمل. ولعلّ نظر الماتن في الاحتياط بالجمع بين الاتيان بذلك المحتمل والاعادة إلى هذه الصورة ، أعني صورة ما لم يدخل في ركن ، ومنشأ هذا الاحتياط أحد أمرين :
الأوّل : احتمال جريان قاعدة التجاوز في حقّه القاضي بعدم لزوم التدارك ، فلا يمكنه التدارك لأنّه موجب للزيادة ، فالقدر الجامع هو أن يتداركه ويعيد الصلاة ، لكن هذا الوجه يوجب كون التدارك خلاف الاحتياط حتّى في صورة احتمال الترك سهواً ، وكأنّه لأجل ذلك قيل إنّ مراده من الاتيان هو إتمام الصلاة بلا تدارك للجزء المحتمل تركه.
الوجه الثاني لهذا الاحتياط : هو أن يقال إنّ تعمّد الترك والدخول في الجزء الآخر يحتمل أنّه مبطل للصلاة ، نظراً إلى أنّه إن لم يرجع إلى تلافيه كان من النقيصة العمدية وهي مبطلة ، وإن رجع إلى تلافيه ولو قبل الدخول في ركن كان ذلك الجزء الذي دخل فيه زيادة عمدية ، وهذا القول وإن قلنا ببطلانه إلاّ أنّه لمّا كان محتملاً وكان الترك العمدي هنا محتملاً ، كان ذلك عبارة أُخرى عن احتمال بطلان الصلاة لو عمل بما قلناه من لزوم العود إلى تلافيه ، فلأجل ذلك يكون الأحوط هو لزوم التدارك والاعادة.
وبعبارة أُخرى لو كان الترك العمدي معلوماً وقد دخل في جزء آخر فنحن نلزمه بالعود لأجل تلافي ذلك المتروك ، وحيث إنّه قد قيل بأنّ ذلك التلافي موجب لبطلان الصلاة بالزيادة العمدية ، فالأحوط في تلك المسألة ـ أعني ما لو كان الترك العمدي معلوماً ـ هو التدارك والاعادة.