أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٢٣ - ٧ ـ عدم جريان قاعدة الفراغ والتجاوز مع احتمال الترك عمداً
تطرد احتمال تركه نسياناً ، فكذلك تطرد احتمال تعمّد تركه.
ثمّ لو أُغضي النظر عن ذلك وأخذنا بجانب هذا التعليل بناءً على اختصاصه بطرد احتمال الترك نسياناً ، فذلك التعليل إنّما هو في قاعدة الفراغ دون قاعدة التجاوز ، وحينئذ فلنقل بسقوط قاعدة الفراغ ، لكن لا مانع من الركون إلى قاعدة التجاوز حتّى لو طرأ الشكّ المذكور بعد الفراغ ، لما عرفت مراراً من جريان قاعدة التجاوز في مورد قاعدة الفراغ وأنّها حاكمة عليها ، أو أنّهما يجريان معاً من دون حكومة للأُولى على الثانية.
نعم ، فيها إشكال آخر وهو ما أشرنا إليه في المباحث السابقة [١] من كون جريانها في التشهّد بعد الدخول في القيام موجباً لإحراز صحّة ما يأتي من الأجزاء التي هي بعد التشهّد ، وأنّها كافية في إحراز شرط تلك الأجزاء الذي هو كونها بعد التشهّد ، من جهة أنّ تطبيق عموم قاعدة التجاوز على الجزء الذي احتمل تركه نسياناً ، لو لم يكن في البين ذلك التصرّف الشرعي الزائد على أصل قاعدة التجاوز أعني تحقّق الشرط فيما بعد ما جرت فيه ، لكان جريان القاعدة فيه لغواً ، فاخراجاً لعموم قاعدة التجاوز عن اللغوية بعد فرض تطبيق الشارع لها على موارد الترك نسياناً ، نقول إنّه لابدّ أنّه قد تحقّقت عند الشارع تلك العناية ، وهذا بخلاف ما نحن فيه فإنّه متوقّف على عناية أُخرى ، حيث إنّ الأجزاء اللاحقة على تقدير تعمّد ترك السابق تكون من تعمّد الزيادة ، فنحتاج في تطبيق قاعدة [ التجاوز ] على احتمال الترك العمدي إلى عناية فيما يتعقّبه من الأجزاء وأنّها لا تكون زيادة عمدية ، وحيث لم تثبت تلك العناية لم يكن في وسعنا تطبيق العام في هذا المورد لنستكشف منه تحقّق تلك العناية عند الشارع.
[١] في الصفحة : ٣٦٦ ـ ٣٦٧.