أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٦٤ - ٥ ـ في جريان قاعدة التجاوز والفراغ في الشرائط
في أثناء الهوي.
قلت : لا يخفى أنّه بناءً على كونه جزءاً صلاتياً لا دليل على خروجه ، ومجرّد ظهور رواية زرارة في تمام الركوع لا يوجب ذلك ، لما عرفت من أنّه ليس واقعاً في كلام الإمام عليهالسلام كي يكون دالاً على الانحصار بمقتضى مفهوم التحديد ، سيّما بعد أن أفاد قدسسره أنّه يستفاد من الأمثلة جريان القاعدة في جميع الأجزاء المستقلّة بالتبويب ، فإنّ الهوي بناءً على أنّ الركوع من مقولة الفعل لا من قبيل الهيئة كما هو مختاره قدسسره ، يكون من جملة الأجزاء المستقلّة بالتبويب ، على أنّ اعتبار استقلال الأجزاء بالتبويب إنّما يكون مؤثّراً في خروج ما لو كان المشكوك فيه والمدخول [ فيه ] كلاهما جزءاً من جزء واحد ، دون ما لو كان أحدهما من جزء والآخر من جزء آخر.
قوله : وهو أنّ المجعول في قاعدة التجاوز والفراغ إنّما هو البناء على وقوع الجزء المشكوك فيه ، فإنّها لو لم تكن من الأمارات فلا أقل من كونها من الأُصول المحرزة ... الخ [١].
أمّا قاعدة التجاوز فالظاهر أنّه لا ينبغي الإشكال في أنّها كما أفاده قدسسره من أنّها لو لم تكن من قبيل الأمارات فلا أقل من كونها من الأُصول المحرزة للمشكوك ، لما اشتملت عليه رواياتها من قوله عليهالسلام « قد ركع ». وأمّا قاعدة الفراغ فكونها من ذلك القبيل محلّ تأمّل ، لإمكان القول بأنّها لا تعرض فيها لأزيد من الحكم بامضاء ما مضى ، كما قد يدّعى استفادة ذلك من قوله عليهالسلام : « فأمضه كما هو » [٢] وأمّا ما
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٦٣٩. [٢] وسائل الشيعة ٨ : ٢٣٧ ـ ٢٣٨ / أبواب الخلل في الصلاة ب ٢٣ ح ٣.