أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٥١ - ٤ ـ الكلام في جريان القاعدة في المقدّمات وجزء الجزء
نقول : كما يمكن رفع اليد عن العموم ولو بطريقة التخصّص لأجل المفهوم ، فكذلك يمكن رفع اليد عن الظهور في المفهوم لأجل العموم ، ولو سلّم فلا أقل من إجمال الرواية المزبورة من هذه الناحية ، فيبقى العموم في صحيحة زرارة بحاله ، فيكون هو المرجع من هذه الجهة.
ثمّ لا يخفى أنّ محلّ الكلام إنّما هو في مثل خصوص الهوي إلى السجود مع الشكّ في الركوع ، ومثل النهوض إلى القيام مع الشكّ في السجود ، ومثل الشكّ في التشهّد بعد النهوض ، والشكّ في القراءة بعد الهوي إلى الركوع ، وهاتان الصورتان أهمّ من الصورتين السابقتين ، لكون الأُولى من السابقتين منصوصة بما يدلّ على عدم الاعتناء بالشكّ ، وهو رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، قال « قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : رجل أهوى إلى السجود فلم يدر أركع أم لا ، قال عليهالسلام : قد ركع » [١] وسيأتي إن شاء الله [٢] التعليق على ما أفاده قدسسره في التنبيه الأوّل من الجمع بين هذا النصّ وغيره ممّا استفاد منه عدم جريان القاعدة في المقدّمات.
وأمّا الصورة الثانية فهي أيضاً منصوصة ، لكن بما يدلّ على الاعتناء بالشكّ ويكون موجباً لتخصيص عمومات قاعدة التجاوز ، وذلك النصّ هو ما عن أبان ابن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، قال « قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : رجل رفع رأسه من السجود فشكّ قبل أن يستوي جالساً فلم يدر أسجد أم لم يسجد ، قال عليهالسلام : يسجد. قلت : فرجل نهض من سجوده فشكّ قبل أن يستوي قائماً فلم يدر أسجد أم لم يسجد ، قال عليهالسلام : يسجد » [٣]
[١] وسائل الشيعة ٦ : ٣١٨ / أبواب الركوع ب ١٣ ح ٦. [٢] في الصفحة : ٣٦٠. [٣] وسائل الشيعة ٦ : ٣٦٩ / أبواب السجود ب ١٥ ح ٦.