أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٤٥ - ٤ ـ الكلام في جريان القاعدة في المقدّمات وجزء الجزء
دخل في فعل آخر أي خرج من شيء ودخل في آخر.
ثمّ لا يخفى أنّ الذي يظهر ممّا حرّرته عنه قدسسره في توجيه خروج المقدّمات وأجزاء الأجزاء عن قاعدة التجاوز ، أنّ الكبرى الكلّية التي تتضمّنها رواية زرارة [١] ورواية إسماعيل بن جابر [٢] هي كبرى قاعدة الفراغ التي هي القدر المشترك بينها وبين صغريات قاعدة التجاوز ، وأنّ محطّ التنزيل ولحاظ الاستقلالية إنّما هو في نفس الأمثلة المذكورة في الروايتين ، ولا بأس بنقل ذلك برمّته تعميماً للفائدة وهذا نصّه : إنّك قد عرفت أنّه ليس لنا إلاّكبرى واحدة وهي القاعدة الملحوظ فيها جملة العمل شيئاً واحداً ، وأنّ الأجزاء قبل لحاظ التركيب خارجة عن هذه القاعدة ، إلاّ أنّه في خصوص الصلاة دلّ الدليل على دخول أجزائها في هذه الكبرى بتنزيل الشارع وعناية منه ، وهي لحاظه كلّ واحد من تلك الأجزاء شيئاً واحداً ، وهو المعبّر عنه فيما تقدّم منّا بلحاظها قبل التركيب ، وبهذه العناية تدخل أجزاء الصلاة في الكبرى القائلة : « كلّ شيء شككت فيه وقد خرجت عنه إلى غيره » فيكون دخول الأجزاء الصلاتية في هذه الكبرى بواسطة النصّ المتضمّن لما ذكرناه من التنزيل المذكور ، ويكون دخولها هو المحتاج إلى الدليل ، لا أنّ إخراج أجزاء الطهارات من هذه الكبرى هو المحتاج إلى الدليل.
وحينئذ نقول : لو لم يكن لنا تلك الأدلّة المتضمّنة للعناية المذكورة ، أعني مثل صحيحة زرارة ورواية إسماعيل بن جابر المتضمّنة لذلك ، وبقينا نحن وعموم « كلّ شيء خرجت منه وشككت فيه بعد الدخول في غيره » لكان العموم المذكور غير شامل للأجزاء الصلاتية ، إلاّ أنّه بعد أن وردت تلك الأدلّة الدالّة على
[١] وسائل الشيعة ٨ : ٢٣٧ / أبواب الخلل في الصلاة ب ٢٣ ح ١. [٢] المتقدّمة في الصفحة : ٣٣٨.