أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٦٣ - ١ ـ الكلام في اتّحاد قاعدتي الفراغ والتجاوز
الإشكال الرابع الذي أشكل به على إرادة الأعمّ من القاعدتين ، وذلك قوله : ورابعاً التجاوز في قاعدة التجاوز إنّما يكون بالتجاوز عن محلّ الجزء المشكوك فيه ، وفي قاعدة الفراغ إنّما يكون بالتجاوز عن نفس المركّب لا عن محلّه [١].
قوله : قلت : نعم وإن كان المهمّ في باب التكاليف هو إثبات وجود متعلّق التكليف صحيحاً ولو مع عدم إثبات صحّة المأتي به ... الخ [٢].
لا يخفى أنّه يمكن التأمّل في الفرق بين باب التكاليف وباب الوضعيات ، فإنّ الظاهر أنّ الحكم العقلي بلزوم الفراغ يتوقّف الخروج عن عهدته على إحراز الصحّة ، ولا يكفي مجرّد إحراز وجود الصحيح مع فرض عدم إحراز الصحّة بذلك ، هذا. مضافاً إلى ما في التقرير المطبوع في صيدا [٣] من الإيراد أوّلاً بأنّ الظاهر من دليل قاعدة الفراغ هو الحكم بصحّة الموجود كما يستفاد من قوله عليهالسلام : « فأمضه كما هو » [٤] لا وجود الصحيح.
ثمّ إنّ الالتزام بأنّه في الوضعيات لا يكفي الحكم بوجود الصحيح بل لابدّ من الحكم بصحّة الموجود ليس على إطلاقه ، فإنّ ذلك إنّما يحتاج إليه في صورة التنازع والمخاصمة على هذا العقد الواقع هل كان صحيحاً أو فاسداً ، فإنّه حينئذ يحتاج إلى الحكم بأنّ ذلك العقد كان صحيحاً ، أمّا لو لم يكن في البين إلاّ الشكّ في الانتقال فعلاً وأردنا أن نحكم بانتقال المال إلى المشتري ، فإنّه يكفي في ذلك الحكمُ بوجود العقد الصحيح ، ولا يتوقّف على إثبات صحّة الموجود.
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٦٢٢ ـ ٦٢٣. [٢] فوائد الأُصول ٤ : ٦٢١. [٣] أجود التقريرات ٤ : ٢١٢. [٤] وسائل الشيعة ٨ : ٢٣٧ ـ ٢٣٨ / أبواب الخلل في الصلاة ب ٢٣ ح ٣.