أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٥٩ - ١ ـ الكلام في اتّحاد قاعدتي الفراغ والتجاوز
أهميّة للقاعدة فيها بعد فرض جريان الاستصحاب فيها القاضي بصحّة العمل ، وحينئذ لا يبقى موقع لهذا الاهتمام بالقاعدة المستفادة من تلك الأخبار ، وبناءً على ذلك ، الحاصل هو أنّه عند مخالفتها مع الاستصحاب لو قدّمنا الاستصحاب عليها لم يبق للقاعدة إلاّموارد نادرة ، وموارد أُخر لا أهميّة فيها للقاعدة وإن كانت كثيرة في الجملة.
نعم ، لو اتّفق سقوط الاستصحاب الموافق لها وبقيت القاعدة وحدها ، كان لجريانها فيه أهميّة ، ولكن ذلك مورد نادر ، بحيث إنّا لو قدّمنا الاستصحاب عليها في تلك الموارد التي يكون الاستصحاب مخالفاً لها وابقاء هذا المورد لها والموردين السابقين كان من التخصيص المستهجن ، فلاحظ.
قوله : ويمكن أن يستظهر من كلام الشيخ قدسسره
اتّحاد القاعدتين ووحدة الكبرى المجعولة الشرعية ، حيث قال : الموضع السادس إنّ الشكّ ... الخ [١].لا يخفى أنّ الظاهر من عبارة الشيخ قدسسره في هذا الموضع السادس [٢] هو النظر إلى أنّ قاعدة التجاوز إنّما تجري في مورد الشكّ في وجود الجزء بعد الدخول في جزء آخر ، أمّا لو كان المشكوك هو صحّة ذلك الجزء لا أصل وجوده ، فهل تجري فيه قاعدة التجاوز؟
والذي أفاده هو الإلحاق ، بدعوى أنّ الشكّ في صحّة الجزء راجع إلى الشكّ في وجود الصحيح ، وحينئذ يكون مفاد القاعدة هو الأعمّ من الشكّ في أصل وجود الجزء أو الشكّ في وجود الصحيح منه.
ثمّ استشكل في هذا الالحاق ، ثمّ بنى عليه لتنقيح المناط أو لرواية ابن أبي
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٦٢٠. [٢] فرائد الأُصول ٣ : ٣٤٢.