أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٣١ - بحث رشيق حول قضية فدك بين دعوى الإرث والنحلة
المنحولة وهي وارثة أيضاً ، وكان محصّل دعواها عليهاالسلام التمسّك بهذه الأُمور أجمع ، وبعد أن سدّ عنها باب الارث بقي من مستمسكاتها عليهاالسلام النحلة فطالبها بالبيّنة.
ثمّ إنّ الذي يظهر من قاضي القضاة كما حكاه السيّد عنه أنّه ينكر كونها صاحبة يد ، ويوجّه طلب أبي بكر البيّنة منها بذلك ، لا بأنّها بعد إقرارها بالنحلة تنقلب مدّعية ، وقد ردّه السيّد قدسسره بما لا مزيد عليه ، فراجع الشافي [١] أو راجع ما نقله ابن أبي الحديد.
ثمّ لا يخفى أنّ قاضي القضاة على ما حكاه عنه في شرح ابن أبي الحديد روى عن أبي سعيد الخدري أنّه لمّا أُنزلت ( وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ )[٢] أعطى رسول الله صلىاللهعليهوآله فاطمة عليهاالسلام فدكاً. ثمّ إنّه أنكر كون فدك في يد فاطمة عليهاالسلام ، ثمّ أنكر شهادة أمير المؤمنين عليهالسلام لفاطمة عليهاالسلام واستشهد على ذلك بأنّه عليهالسلام لمّا ولي الخلافة ترك فدك بحالها ، وقال : وهذا يبيّن أنّ الشاهد كان غيره ، لأنّه لو كان هو الشاهد لكان الأقرب أن يحكم بعلمه ، على أنّ الناس اختلفوا في الهبة إذا لم تقبض ، فعند بعضهم تستحقّ بالعقد ، وعند بعضهم أنّها إذا لم تقبض يصير وجودها كعدمها ، فلا يمتنع من هذا الوجه أن يمتنع أمير المؤمنين عليهالسلام من ردّها ، وإن صحّ عنده عقد الهبة ، وهذا هو الظاهر ، لأنّ التسليم لو كان وقع لظهر أنّه كان في يدها ، ولكان ذلك كافياً في الاستحقاق الخ [٣].
وقال السيّد قدسسره في ردّه : فأمّا إنكار صاحب الكتاب لكون فدك في يدها عليهاالسلام ، فما رأيناه اعتمد في إنكار ذلك على حجّة ، بل قال : لو كان ذلك في
[١] الشافي في الإمامة ٤ : ٩٨. [٢] الإسراء ١٧ : ٢٦. [٣] شرح نهج البلاغة ١٦ : ٢٦٨ ـ ٢٧٠.