أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢١٤ - تحقيق مفصّل مع نقل أقوال الفقهاء في مسألة تعدّد الأيدي على شيء واحد
الأوّل من المرسلة في خصوص ما إذا كان محلّ النزاع خارجاً عن يد كلّ منهما ، أمّا ما يكون تحت يديهما فإنّ حكمه هو التنصيف وليس هو مورداً لتعارض الأدلّة ، فإنّ الحكم بالقرعة وإن ورد غير مقيّد بخروجه عن تحت يدهما كما في خبر البصري وموثّقة سماعة ورواية داود بن سرحان ورواية داود العطّار ، إلاّ أنّ المرسلة بجزئها الأوّل كافية في تقييد ذلك بما إذا لم يكن تحت أيديهما ، وتبقى المعارضة في ذلك بينها وبين خبر إسحاق ، بل وخبر غياث أيضاً بناءً على ما عرفت من ظهوره في الخارجين عن العين.
ومن ذلك يظهر لك التأمّل فيما أفاده السيّد في العروة [١] من أنّ المرجع هو القرعة في جميع الصور الأربع ما عدا الأُولى منها فراجع ، وعمدة ما أفاده هو ضعف المرسلة وعدم انجبارها بالشهرة ، فتبقى إطلاقات القرعة بحالها شاملة لتمام الصور الأربع ما عدا الأُولى منها. وأمّا رواية زرارة [٢] فالظاهر خروجها عمّا نحن فيه.
ثمّ إنّ المرسلة وإن حكمت بالتنصيف في مورد كون العين تحت يدهما ، إلاّ أنّ ذلك بعد قيام البيّنة من كلّ منهما مع التساوي كما يعطيه قوله : « يقرع بينهما إذا عدلت بيّنة كلّ واحد منهما وليس في أيديهما ، وأمّا إذا كان في أيديهما فهو فيما بينهما نصفان » [٣] فإنّ ظاهره انحصار الاختلاف بين الصورتين بخصوص كونه في أيديهما ، ثمّ بعد هذا نحتاج إلى تقييد آخر وهو التقييد بالحلف من كلّ منهما كما يعطيه رواية إسحاق ، فإنّ الشقّ الثاني من رواية إسحاق وإن كان معارضاً
[١] العروة الوثقى ٦ : ٦٣٥. [٢] وسائل الشيعة ٢٧ : ٢٥٢ / أبواب كيفية الحكم ب ١٢ ح ٧. [٣] مستدرك الوسائل ١٧ : ٣٧٢ / أبواب كيفية الحكم ب ١٠ ح ١ ( مع اختلاف يسير ).