أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢١٣ - تحقيق مفصّل مع نقل أقوال الفقهاء في مسألة تعدّد الأيدي على شيء واحد
يكن لازماً بحسب النظر.
واعلم أنّ ما دلّ على التنصيف منحصر في خبر إسحاق وفي المرسلة وخبر غياث وخبر تميم ، ولا يمكن حمل هذه الأخبار على صورة احتمال الاشاعة ، لبعد ذلك خصوصاً في خبر إسحاق والمرسلة ، لأنّ خبر إسحاق اعتبر اليمين والمرسلة اعتبرت التعادل بين البيّنتين ، ولو كان من قبيل احتمال الاشاعة وتعدّد الخصومة لم يكن وجه لاعتبار شيء من هذين القيدين.
ثمّ إنّه بعد فرض كون ذلك من تعارض البيّنات لعدم احتمال الاشاعة ، يكون اللازم تقييد رواية إسحاق ورواية غياث بما في المرسلة وغيرها من اعتدال البيّنتين ، كما أنّ مفاد رواية إسحاق يقيّد الجزء الثاني من المرسلة ورواية غياث بالتحالف ، وأنّ التنصيف إنّما يكون بعد الاحلاف ، أمّا رواية تميم فقد عرفت إجمالها من جهة كونها حكاية شخصية متردّدة بين كون المورد هو اجتماع اليدين على البعير أو خلوّهما منه أو يد أحدهما عليه فقط ، فلا حجّية فيه من هذه الجهة ، فبعد إسقاط الاحتمال الثالث لبعده يبقى مردّداً بين الاحتمال الأوّل فيكون موافقاً للجزء الثاني من المرسلة ومن موارد الجزء الأوّل من رواية إسحاق ، والاحتمال الثاني فيكون حاله حال الجزء الثاني من خبر إسحاق معارضاً للجزء الأوّل من المرسلة.
أمّا خبر غياث فيحتمل أن يكون قوله عليهالسلام : « لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين » شاملاً لما إذا خلت عنه يدهما معاً ولما إذا كان تحت يديهما ، وحينئذ يكون إطلاقه موافقاً لكلا صورتي خبر إسحاق ، ويكون الجزء الأوّل من المرسلة مخصّصاً له. لكنّه احتمال بعيد ، وإنّما الظاهر هو أنّه لم يكن في يد أحدهما ، وحينئذ يكون حاله حال الجزء الثاني من خبر إسحاق معارضاً للجزء