أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٧٤ - الكلام في إقرار ذي اليد بالملكية السابقة لشخص آخر والبحث عن انقلاب الدعوى
إقراره بأنّ ما تحت يده فعلاً هو ملك زيد إقرار بأنّ يده فعلاً ليست مالكية ، فمع قطع النظر عن أنّ دعواه الملكية بعد ذلك الإقرار مستلزم لدعوى الانتقال إليه الذي هو انقلاب الدعوى ، يكون ذلك الإقرار مثبتاً لكون يده غير مالكية ، فيستصحب هذا الحال ، ويكون هذا الاستصحاب مقدّماً على يده ومسقطاً لها عن الحجّية على الملك ، وفي هذه الصورة تكون يده ساقطة حتّى لو لم يكن في مقابله من يدّعي الملكية ، فلا يمكن أن يعامل معه معاملة المالك ، فإنّ استصحاب حال اليد مانع من ترتيب آثار الملك عليه بحيث إنّه لا يجوز شراؤه منه.
ومن ذلك يظهر أنّ ما أُفيد في طليعة البحث بقوله : إن لم يكن في مقابل ذي اليد من يدّعي ملكية المال فلا إشكال في وجوب ترتيب آثار كون المال ملكاً لذي اليد والمعاملة معه معاملة المالك [١] ينبغي أن تخرج منه هذه الصورة.
نعم ، في الصورتين السابقتين إذا لم يكن في قباله من يدّعي الملكية يلزم ترتيب آثار الملك ، فإنّ إقراره وإن أوجب انقلابه مدّعياً إلاّ أنّه لمّا كان من قبيل الدعوى بلا معارض كان اللازم ترتيب آثار الملك عليه ، إذ ليس في البين استصحاب مقدّم على اليد المفروض كونها بلا معارض.
وفيه تأمّل وإشكال ، فإنّه بإقراره قد أسقط يده وأوجب إجراء أصالة عدم النقل في حقّه ، وذلك موجب لعدم جواز شرائه منه ، فإنّ الاعتماد في ذلك إن كان على اليد فقد عرفت حالها ، وإن كان على مجرّد كون الدعوى بلا معارض فهو أيضاً ، فإنّ السيد قد ذكرها في قضائه ، وذكر لها شروطاً من جملتها أن لا يكون قوله مخالفاً للأصل ، فقال : وكذا لا تجري ( يعني قاعدة الدعوى بلا معارض ) فيما
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٦١٠.