أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١١٢ - نقد كلام المحقّق العراقي
الشكّ بما تعلّق به اليقين الذي هو أصل الحدوث ، كان محصّل حكم الشارع بالغاء هذا الشكّ وترتيب آثار ذلك اليقين هو لزوم ترتيب آثار اليقين بالحدوث ، وليس ذلك هو المطلوب في باب الاستصحاب ، فإنّ المطلوب فيه هو ترتيب آثار البقاء ، فلابدّ من أن يكون مركز العناية ليس هو الشكّ في البقاء ، بل هو اليقين بالحدوث بجعله كناية عن اليقين بالبقاء ، أو بجعل الاعتناء بالشكّ في البقاء نقضاً لليقين بالحدوث بواسطة أنّ اليقين بالحدوث يستدعي اليقين بالبقاء على ما مرّ تفصيله فيما حرّرناه في أوائل الاستصحاب [١].
وحاصل الفرق بين ما أفاده الأُستاذ العراقي قدسسره وبين ما ذكرناه هناك ، هو أنّ كلاً من التوجيهين مبني على رعاية العناية ، لكنه قدسسره جعلها في ناحية الشكّ ، فجعل الشكّ في البقاء كناية عن الشكّ في الحدوث ، ونحن جعلناها في ناحية اليقين فجعلنا اليقين بالحدوث كناية عن اليقين بالبقاء ، فلاحظ وتأمّل.
قال [٢] شيخنا الأُستاذ العراقي في مقالته : ولئن دقّقت النظر ترى أنّ المسامحة في إرجاع الضمير المزبور في الرواية بقرينة موردها تصلح أيضاً أمر المسامحة في بقاء موضوع الاستصحاب ، إذ لا ينفكّ مثل تلك المسامحة ( يعني المسامحة في بقاء الموضوع ) أيضاً عن وحدة المتعلّقين بنحو من العناية الخ [٣].
تقدّم في آخر حاشية ص ٢١٩ [٤] عندما نقلنا عن الأُستاذ العراقي قدسسره بعض ما
[١] تقدّم في المجلّد التاسع من هذا الكتاب الصفحة : ٩١ وما بعدها. [٢] [ لا يخفى أنّ هذه المطالب أوردها المصنّف قدسسره في أوراق منفصلة وأمر بالحاقهابذيل هذه الحاشية ]. [٣] مقالات الأُصول ٢ : ٤٣١. [٤] في الصفحة : ١١١.