إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٤٨ - الفصل الخامس عشر في حالات العام والخاص وفيه البحث عن النسخ والتخصيص والبداء
باللام مشيراً إلى حول خاص معروف بين العرب ، وما ذلك الحول إلا حول العدة.
ويدلّ على ذلك ما نقله العياشي عن أبي بكر الحضرمي ، عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : لمّا نزلت هذه الآية : ( وَالّذِينَ يتوفّون مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزواجاً يتربّصن بأَنفُسِهِنَّ أَربَعةَ أَشهر وَعَشراً ) جئن النساء يخاصمن رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم وقلن : لا نصبر ، فقال لهن رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم : كان إحداكنّ إذا مات زوجها ، أخذت بعرة فألقتها خلفها في دويرها في حذرها ، ثمّ قعدت ، فإذا كان مثل ذلك اليوم من الحول ، أخذتها ففتتها ، ثمّ اكتحلت بها ، ثمّ تزوجت ، فوضع اللّه عنكنّ ثمانية أشهر. [١]
٢. الصدقة قبل النجوى
أمر اللّه سبحانه المؤمنين بتقديم الصدقة قبل نجوى الرسول ، وقال : ( يا أَيُّها الّذينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقة ذلِكَ خَيرٌ لَكُمْ وَأَطهَرُ فإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحيم ). [٢]
ولما امتنع المسلمون من تقديم الصدقة تفرقت الصحابة من حول الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فنسخت الآية بقوله سبحانه : ( أأشفَقْتُمْ ان تُقدِّمُوا بينَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدقات فإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللّهُ عَلَيْكُمْ فأَقيمُوا الصَّلاة ... ). [٣]
وكانت الغاية من تشريع إيجاب الصدقة هي تمييز من يؤثر نجوى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم على دنياه عمّن لا يؤثر.
فقد روي أنّ علياً تصدّق بدرهم وناجى الرسول. [٤]
[١] بحارالأنوار : ١٠٤ / ١٨٨ ؛ تفسير العياشي : ١ / ٢٣٧ ، الحديث ٤٨٩.
[٢] المجادلة : ١٢.
[٣] المجادلة : ١٣.
[٤] تفسير مفاتيح الغيب : ٣ / ٢٣٠.