إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٤٧ - الفصل الخامس عشر في حالات العام والخاص وفيه البحث عن النسخ والتخصيص والبداء
١. عدّة الوفاة
كانت عدّة الوفاة بين العرب قبل الإسلام حولاً وقد أمضاها سبحانه بالآية التالية : ( والّذينَ يُتوَفَّونَ مِنْكُمْ وَيذَرُونَ أَزواجاً وَصيّةً لأَزواجِهِمْ متاعاً إِلى الحَولِ غَيرَ إِخراج فإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيكُمْ فِيما فعلْنَ في أَنفُسهِنّ مِنْ مَعْروف وَاللّهُ عَزيزٌ حَكيم ). [١]
فإنّ تعريف الحول للأُمّ إشارة إلى الحول الرائج بين العرب قبل الإسلام وهو حول العدّة.
قال المحقّق القمي : الآية دالّة على وجوب الإنفاق عليها في حول وهو عدّتها ما لم تخرج ، فإن خرجت تنقضي عدّتها ولا شيء لها. [٢]
ولكن نسخت الآية بقوله : ( وَالّذينَ يتوفّون مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزواجاً يتربَّصنَ بأَنفُسِهِن أَربعة أَشهُر وَعشراً ). [٣]
وربّما يتصوّر انّ الآية الأُولى تدلّ على حكم تكليفي للزوج في حقّ الزوجة ، وهو انّه يجب على الزوج أن يوصي لزوجته بسكنى الدار إلى حول ، وانّه لا يحق للورثة إخراجها من بيتها إلا باختيارها.
وعلى ضوء هذا ، فلا منافاة بينها وبين آية العدة التي تحدّدها بأربعة أشهر وعشراً.
يلاحظ عليه : أنّه لو كان المقصود مجرّد بيان الحكم التكليفي وانّ المرأة لها حقّ السكنى في دار الزوج إلى حول كان اللازم تنكير الحول مع أنّه ذكره معرّفاً
[١] البقرة : ٢٤٠.
[٢] القوانين : ٢ / ٩٤.
[٣] البقرة : ٢٣٤.