إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٥١ - الفصل الخامس عشر في حالات العام والخاص وفيه البحث عن النسخ والتخصيص والبداء
ثمّ خرج بالنتيجة التالية : أنّ المراد من الفاحشة خصوص المساحقة أو الأعمّ منها ومن الزنا.
يلاحظ على الوجه الأوّل : بأنّ الفاحشة أُطلقت في القرآن وأُريد بها الزنا ، نعم ربّما أُطلقت وأُريد بها غيرها أيضاً.
قال سبحانه : ( وَلا تَقْرَبُوا الزِّنا إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وساءَ سَبِيلاً ). [١]
وقال في سورة يوسف : ( كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنا الْمُخْلَصِين ). [٢]
وأمّا الثاني أي كيف يكون الجلد والرجم سبيلاً لصالحهنّ ، فيلاحظ عليه : أنّ المراد من الإمساك في البيوت هو الحبس الدائم ، والمراد من السبيل خصوص الجلد وهو أهون من الحبس الدائم ، وليس الرجم داخلاً في السبيل بشهادة انّ الآية منسوخة بآية الجلد كما ذكرنا.
روى العياشي في تفسيره عن جابر ، عن أبي جعفر عليهالسلام في قول اللّه سبحانه : ( واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم ـ إلى ـ سبيلاً ) قال : منسوخة ، والسبيل هو الحدود. [٣]
وعن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : سألته عن هذه الآية ( واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم ـ إلى ـ سبيلاً ) ، قال : « هذه منسوخة ». [٤]
هذه هي الموارد التي دلّ الدليل القطعي على تطرق النسخ إلى الآيات
[١] الإسراء : ٣٢.
[٢] يوسف : ٢٤.
[٣] تفسير العياشي : ١ / ٣٧٧ برقم ٩٠٢.
[٤] تفسير العياشي : ١ / ٣٧٧ برقم ٩٠٣.