إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢٢ - نظرية المحقّق الإصفهاني في تفسير الواجب التخييري وتعليله
فانّ المتبادر من الآية أنّ الواجب هو نفس العناوين لا عنوان أحدها ، ومثلها الآيات التالية :
( فَلا اقْتَحَمَ الْعَقبة * وَمَا أَدْراكَ مَا الْعَقَبَة * فَكُّ رَقَبة * أَو إِطْعامٌ فِي يَوم ذِي مَسْغَبة * يَتيماً ذا مَقْرَبة * أَوْ مِسكيناً ذا مَتْرَبة ). [١]
فانّ المتبادر من الآيات انّ الواجب ، هو كلاً من الفك والإطعام في يوم ذي مسغبة لا عنوان أحدهما ، وهو قدسسره أبدع تلك النظرية ليتحفظ بها على ظواهر الأدلة ، ولكن كانت النتيجة هي العكس.
٣. نظرية المحقّق الإصفهاني
وللمحقّق الإصفهاني نظرية أُخرى ، حاصلها : أن يكون كلّ واحد منها واجباً تعيينياً ويكون الإتيان بواحد منهما في الخارج موجباً لسقوط الآخر أيضاً بحكم المولى إرفاقاً وتسهيلاً على المكلّفين.
هذا ما لخّصه تلميذه المحقّق الخوئي [٢] وإليك نصّ عبارة صاحب النظرية قال : يمكن أن يفرض غرضان ، لكلّ منهما اقتضاء إيجاب محصَّله ، إلا أنّ مصلحة الإرفاق والتسهيل تقتضي الترخيص في ترك أحدهما ، فيوجب كليهما لما في كلّ منهما من الغرض الملزم في نفسه ، ويرخِّص في ترك كلّ منهما إلى بدل ، فيكون الإيجاب التخييري ، شرعيّاً ، محضاً من دون لزوم الإرجاع إلى الجامع. [٣]
إنّ هذه النظرية قريبة من نظرية المحقّق الخراساني ـ وليست عينها ـ غير أنّ الأُستاذ علل عدم وجوب الإتيان بسائر الابدال لأجل التزاحم في الملاك ولكن
[١] البلد : ١١ ـ ١٦.
[٢] تعاليق الأجود : ١ / ١٨٢.
[٣] نهاية الدراية : ١ / ٢٥٤.